لما بين اليقين والمتيقن من نحو من الاتحاد ، فالمراد هو سبق المتيقن على المشكوك فيه .
وذكر في هامش الرسائل جوابا آخر وربما ينسب إلى المرحوم الميرزا الشيرازي
الكبير ( ره ) وهو أن الزمان قيد في قاعدة اليقين وظرف في الاستصحاب ، وحيث
أن الأصل في الزمان هو الظرفية فكونه قيدا يحتاج إلى الاثبات ، ولم يدل دليل
على كون الزمان قيدا في المقام ، فالمتعين كونه ظرفا ، فتكون الرواية دالة على حجية
الاستصحاب دون قاعدة اليقين .
وفيه ما تقدم في ضابطة الفرق بين الاستصحاب وقاعدة اليقين . وملخصه
أن الزمان ليس قيدا في شئ منهما ، بل ظرف في كليهما . والفرق بينهما أن متعلق
الشك في الاستصحاب هو البقاء وفي قاعدة اليقين هو الحدوث . وتقدم تفصيل الكلام
في الفرق بينهما في أوائل بحث الاستصحاب .
ويمكن أن يجاب عن الاشكال المذكور بأن ظاهر قوله ( ع ) : فليمض
على يقينه هو الاستصحاب لا قاعدة اليقين ، لكونه أمرا بالبناء على اليقين الموجود
نظير ما مر في قوله ( ع ) : فابن على اليقين ، وليس في مورد القاعدة يقين فعلي
حتى يؤمر بالبناء عليه ، بل كان يقين وقد زال بالشك الساري بل لم يعلم أنه كان
يقينا لاحتمال كونه جهلا مركبا ، ويعتبر في اليقين مطابقته للواقع ، بخلاف القطع ،
غاية الأمر أنه كان تخيل اليقين ولا يصح التعبير عن التردد النفساني الموجود فعلا
باليقين ، لعدم صحة اطلاق الجوامد إلا مع وجود المبدأ ، واطلاق المشتق
على المنقضي عنه المبدأ حقيقة وإن كان محلا للكلام ، إلا أنه ليس في الرواية لفظ
المتيقن ، حتى يقال أنه شامل لمن كان متيقنا باعتبار المنقضي عنه المبدأ على أحد القولين
في المشتق ، هذا .
ولكن الذي يسهل الامر أن الرواية ضعيفة غير قابلة للاستدلال بها ، لكون
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٦٦