مانع عن الرجوع إلى الاستصحاب كما عليه العامة .
وأما ما ذكره صاحب الكفاية من أن الصحيحة ساكتة عن قيد الاتصال
والانفصال فنقيد إطلاقها بروايات اخر دالة على وجوب الاتيان بركعة منفصلة ، ففيه
أن مقتضى أدلة الاستصحاب هو البناء على اليقين السابق وعدم الاعتناء بالشك الطارئ ،
وفرض وجوده بمنزلة العدم ، ولازم ذلك وجوب الاتيان بركعة أخرى متصلة ،
فليس التنافي - بين الصحيحة على تقدير دلالتها على الاستصحاب وبين الروايات الأخر
- بالاطلاق والتقييد ، حتى يجمع بينهما بتقييد الصحيحة بها ، بل بالتباين ،
لدلالة الصحيحة على وجوب الاتيان بركعة أخرى متصلة ، والروايات الأخر على وجوب
الاتيان بها منفصلة . فالأخذ بالصحيحة يستلزم رفع اليد عن الروايات الأخر التي
عليها اعتماد المذهب .
وأما ما ذكره الشيخ من الاشكال على الاستدلال بالصحيحة ، ففيه أنه لا تلزم
من الاستدلال بها مخالفة المذهب ، وذلك ، لما مر آنفا من أن معنى دلالة الامر الظاهري
على الاجزاء هو توسعة الواقع ، لعدم معقولية التحفظ على الواقع مع اجزاء شئ آخر
عنه ، فمعنى اجزاء الصلاة الواقعة فيها زيادة التشهد والتسليم عن الواقع هو توسعة الواقع
بمعنى أن الواجب على المتيقن هو الصلاة بلا زيادة التشهد والتسليم ، وعلى الشاك بين
الثلاث والأربع مثلا ، هو الصلاة الواقعة فيها زيادة التشهد والتسليم ، لكن مع التقييد
بعدم الاتيان بالركعة الرابعة في الواقع ، لان المستفاد من الروايات أن وجوب
الاتيان - بالركعة المنفصلة على الشاك بين الثلاث والأربع - مختص بما إذا لم يأت
بالرابعة في الواقع ، فمن شك - بين الثلاث والأربع ، وبنى على الأربع وتشهد
وسلم ، ثم لم يأت بالركعة المنفصلة نسيانا أو عمدا ، ثم انكشف أنه اتى بالركعة
الرابعة - ليس عليه شئ ، فيكون الموضوع لوجوب الركعة المنفصلة المكلف
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٦٣