أنه نجس " ، والاحتمالات المتصورة في مثل هذه الأخبار سبعة :
( الأول ) أن يكون المراد منها الحكم بالطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها
الأولية ، بأن يكون العلم المأخوذ غاية طريقيا محضا ، والغاية في الحقيقة هو عروض
النجاسة ، فيكون المراد أن كل شئ بعنوانه الأولي طاهر حتى تعرضه النجاسة ، وأخذ
العلم غاية لكونه طريقا إلى الواقع ليس بعزيز ، كما في قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا
حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) - سورة 2 آية 187 -
فان المراد منه بيان الحكم الواقعي وجواز الأكل والشرب إلى طلوع الفجر ، وذكر التبين
بناء على كونه بمعنى الانكشاف إنما هو لمجرد الطريقية ، وإن أمكن حمل التبين على معنى
آخر مذكور في محله .
( الثاني ) أن يكون المراد منها هو الحكم بالطهارة الظاهرية للشئ المشكوك
كما عليه المشهور ، بأن يكون العلم قيدا للموضوع دون المحمول ، فيكون المعنى
أن كل شئ لم تعلم نجاسته طاهر .
( الثالث ) أن يكون المراد بها قاعدة الاستصحاب ، بأن يكون المعنى
أن كل شئ طهارته مستمرة إلى زمان العلم بالنجاسة - أي كل شئ ثبتت طهارته الواقعية
أو الظاهرية فطهارته مستمرة إلى زمان العلم بالنجاسة .
( الرابع ) أن يكون المراد بها الأعم من الطهارة الواقعية والظاهرية بأن يكون
المعنى أن كل شئ معلوم العنوان أو مشكوكه طاهر بالطهارة الواقعية في الأول ،
وبالطهارة الظاهرية في الثاني إلى زمان العلم بالنجاسة .
( الخامس ) أن يكون المراد منها الطهارة الظاهرية والاستصحاب ، كما عليه
صاحب الفصول ، بأن يكون المعنى أن كل شئ مشكوك العنوان طاهر ظاهرا وطهارته
مستمرة إلى زمان العلم بالنجاسة ، فيكون الغنى - وهو قوله ( 6 ) : طاهر -
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٦٩