تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
المرجع : الفقهاء ورواة الأحاديث والعارف بالأحكام ، بخلاف أدلة حجية الرواية ، فان المستفاد منها وجوب الرجوع إلى الرواية لا الراوي . ألا ترى أن المستفاد - من قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ . . . ألخ ) - ان الموضوع هو النبأ لا المبني وكذا قوله ( ع ) : " لا عذر لاحد في التشكيك فيما يرويه ثقاتنا " فان موضوع عدم جواز التشكيك ما يرويه الثقات لا الثقات ، فلاحظ . وبالجملة لا وجه للتمسك بالاستصحاب في اثبات حجية فتوى المجتهد بعد موته . وما قيل - من أن مقتضى السيرة العقلائية هو جواز الرجوع إلى فتوى المجتهد بعد موته لأنهم لا يفرقون في الرجوع إلى أهل الخبرة ونظرهم بين حيهم وميتهم ، ومن ثم ترى أنهم يراجعون كتب الطب ويعملون بما فيها ، ولو بعد موت مؤلفيها - مندفع بما ذكرناه سابقا : من أن بناء العقلاء لا اعتبار له ما لم يقع موردا لامضاء الشارع . وقد عرفت أن مقتضى ظاهر أدلة الامضاء من الآيات والروايات هو اعتبار الحياة في حجية فتوى المجتهد . ويمكن الاستدلال على عدم جواز تقليد الميت بوجه آخر . وهو أنه لو جاز تقليد الأموات وجب تقليد اعلمهم . والتالي باطل ، فالمقدم مثلة ( بيان الملازمة ) : أنا نعلم - ولو إجمالا - بمخالفة الأموات والاحياء في الفتوى . وقد ذكرنا سابقا أنه مع العلم بالاختلاف يجب تقليد الأعلم ، فإذا يجب الفحص عن أعلم جميع العلماء : الأموات والاحياء وتقليده ، وينحصر جواز التقليد بشخص واحد من عصر المعصوم ( ع ) إلى زماننا هذا . أما بطلان التالي ، فبضرورة المذهب القاضية بفساد مسلك العامة الحاصرين لمنصب الفتوى في العلماء الأربعة . هذا كله في التقليد الابتدائي وأما البقاء على تقليد الميت ، فالظاهر جوازه ، لما تقدم من أن السيرة العقلائية جارية على الرجوع إلى نظر أهل الخبرة حيا كان أو ميتا . وما ذكرناه