تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
إلى بقاء ذلك الشئ ، فيدور الحكم مداره حدوثا وبقاء ، كعدم جواز الصلاة خلف الفاسق ، فإنه يدور مدار فسقه . ولامانع من أن تكون فتوى المجتهد من قبيل الأول كالرواية والشهادة . وعليه فيمكن التمسك باستصحاب حجية رأيه بعد موته . وما ذكره - من القطع بعدم جواز تقليد من زال عنه الرأي بالتبدل أو بعروض الجنون أو الهرم وهو دليل على أن الحجية دائرة مدار بقاء الرأي - غير تام ، لاختصاص حجية الرأي بما إذا لم يظهر بطلانه ، وبعد تبدل الرأي يظهر خطأه ، فكيف يكون حجة ؟ والامر في باب الرواية أيضا كذلك ، فان الراوي لو اعترف بخطأه في الرواية تسقط الرواية عن الحجية بلا اشكال . وأما ارتفاع حجية الفتوى بزوال الرأي لهرم أو جنون فهو لامرين : ( الأول ) - القطع من الخارج بعدم جواز تقليد من طرأت عليه هذه الطوارئ ، فان المجنون لا يليق بمنصب الفتوى الذي هو فرع من فروع منصب الإمامة . وكذا من التحق بالصبيان للهرم أو النسيان ، فان الشارع لا يرضى بزعامة المجنون وكونه مرجعا للمسلمين ، ولو من جهة فتواه السابقة . وكما أن الجنون مانع عن الرجوع إلى المتصف به في فتاواه السابقة على عروضه ، كذلك الفسق . وهذا بخلاف الموت فإنه ارتقاء للانسان وارتحال من عالم إلى عالم أرقي وأشرف . ولذا اتصف به الأنبياء والأوصياء ( ع ) ، فالفتوى تفترق عن الرواية من هذه الجهة ، فان عروض الجنون أو الفسق للراوي لا يمنع عن حجية روايته التي رواها قبل عروضهما له ، كما هو المروي بالإضافة إلى كتب بني فضال . ( الثاني ) - الاجماع المحقق على عدم جواز تقليد من طرأت عليه هذه الطوارئ ، من الجنون والفسق . هذا ، ولكن التحقيق أنه لا يمكن إثبات جواز تقليد الميت بالاستصحاب :