تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
( اما أولا ) فلما ذكرناه في بحث الاستصحاب من عدم جريانه في الشبهات الحكمية . و ( أما ثانيا ) فلان مقتضى الاستصحاب عدم جواز تقليد الميت لا جوازه . وذلك ، لما ذكرناه عند البحث عن جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة : من أن مرجع الشك في نسخها إلى احتمال ضيق دائرة الجعل وعدم سعتها بالإضافة إلى من يوجد في زمان تشريع الشريعة اللاحقة ، فيكون المراد من النسخ بيان أمد الحكم بحسب الجعل الأول لا رفعه ، لكونه مستلزما للبداء المستحيل في حقه تعالى . وعليه ، فلا علم بجعل الحكم في حقه ، ولو بنحو القضية الحقيقية ليجري الاستصحاب ويثبت به بقاء الحكم له ، بل يجري في حقه استصحاب عدم الجعل بلا معارض . والمقام من هذا القبيل بعينه ، حيث نحتمل أن تكون حجية فتوى المجتهد مختصة ( 1 ) بمن عاصره ، وكان من وظيفته الرجوع إليه . وأما المكلف الموجود بعد موته ، فلا علم بحجية فتواه في حقه من الأول ، فيجري استصحاب عدم جعل الحجية في حقه بلا معارض .
هامش
( 1 ) أي يكون الشك - في حجية فتوى المجتهد في حق من يوجد بعد مماته - شكا في الحدوث لا في البقاء ، فلا مجال لجريان استصحاب بقاء الحجية في حقه . ولا تنافي بين ما أفاده سيدنا الأستاذ دام ظله هنا ، وما ذكره سابقا من عدم كون المقام من قبيل الشك في الحدوث ، فان ما ذكره - دام ظله سابقا - راجع إلى أنه ليس من قبيل الشك في الحدوث من جهة احتمال اختصاص حجية فتواه بجاهل دون جاهل ( أي بجاهل موجود في حياته دون جاهل موجود بعد مماته ) ، وما أفاده هنا راجع إلى أن الشك شك في الحدوث من جهة احتمال أن تكون حجية فتواه مختصة بحال حياته ، فلاحظ .