تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
- من الأدلة الدالة على اعتبار الحياة في المفتي - لا يشمل البقاء ، أما الاجماع فظاهر ، فان مورده التقليد الابتدائي . وذهب جمع من المحققين إلى جواز البقاء على تقليد الميت ، فلا يمكن دعوى الاجماع على عدم جوازه . وأما الآيات والروايات ، فإنها تدل على اشتراط الحياة في المفتي عند التعلم منه والسؤال . وأما اعتبار أن يكون العمل أيضا في حال حياته ، فلا . وأما ما ذكرناه أخيرا من الوجه لعدم جواز تقليد الميت ، فهو أيضا لا يجري في البقاء ، فان القول - بجواز البقاء على تقليد الميت - لا يستلزم الانحصار المزبور ، كما هو واضح ، فلم يثبت ردع من الشارع عن السيرة القائمة على الرجوع إلى رأي العالم ، ولو بعد موته ، بل لو أغمضنا النظر عن السيرة ، تكفي في إثبات بقاء حجية رأي المفتي - بعد مماته في حق من تعلم منه الاحكام في زمان حياته - الاطلاقات الدالة على حجية الفتوى ، فان مقتضاها جواز العمل برأي من تعلم منه الاحكام في حياته مطلقا ولو بعد مماته . هذا تمام الكلام في المقام الأول . و ( أما المقام الثاني ) وهو ما إذا علم الاختلاف بين الميت والحي تفصيلا أو اجمالا ففي مورد التقليد الابتدائي لا يجوز الرجوع إلى فتوى الميت ، سواء كان أعلم من الحي أم كان الحي أعلم منه ، لما تقدم من اعتبار الحياة في المفتي بالنسبة إلى التقليد الابتدائي وأما في مورد البقاء ، فحيث أنه لا دليل على اعتبار الحياة في المفتي حال العمل برأيه ، فإن كان الحي أعلم من الميت يجب الرجوع إليه ، لعدم اعتبار فتوى غير الأعلم في صورة العلم بمخالفته لفتوى الأعلم ، كما تقدم . وبذلك يظهر حكم ما لو كان الميت أعلم من الحي ، فإنه يجب البقاء حينئذ . ودعوى الاجماع - على عدم وجوب البقاء ، وأن الامر دائر بين جواز البقاء ووجوب العدول - غير مسموعة ، لعدم ثبوت هذا الاجماع ، لعدم كون هذه المسألة معنونة في كلمات كثير من القدماء . نم لو كانت فتوى غير الأعلم موافقة للاحتياط ، جاز العمل على طبقها من باب الاحتياط لا لجواز