تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
تقليده ، كما تقدم سابقا . وأما إن كانا متساويين ، فمع امكان الاحتياط ، يجب . ومع عدم ، أو مع عدم وجوبه ، للاجماع المدعى في كلام الشيخ ( ره ) يجب البقاء ، لدوران الامر بين التعيين والتخيير في الحجة ، ويحكم العقل بالتعيين . وبالجملة يعامل مع الميت والحي في هذه المسألة معاملة المجتهدين الحيين المتساويين ، مع العلم بالمخالفة . بقي في المقام أمران لابد من التعرض لهما : ( الأول ) - أنه ذكر بعضهم انه يعتبر في جواز البقاء على تقليد الميت العمل بفتواه حال حياته ، فلو لم يعمل به في حياته ، لم يجز البقاء على تقليده بعد موته . ومنشأ هذا الاعتبار هو تعريف التقليد بالعمل ، باعتبار أنه لا يصدق البقاء على تقليده مع عدم العمل ، لعدم تحقق التقليد بدونه ، فيكون العمل على فتواه بعد موته تقليدا ابتدائيا . ولا يخفى ما فيه . إذ لم يرد عنوان البقاء على تقليد الميت في لسان دليل لفظي حتى نتكلم في مفهومه ، وان البقاء هل يصدق مع عدم العمل في حال حياة المفتي ، أم لا يصدق ، بل حكم جواز البقاء من حيث اعتبار العمل وعدمه تابع للمدرك ؟ فنقول : إن كان مدركه الاستصحاب ، فهو على تقدير جريانه يقتضي حجية فتوى الميت مطلقا : عمل المكلف بها حال حياته ، أم لم يعمل ، لان حجية فتواه - على العامي حال حياته - لا تتوقف على العمل بها ، فتستصحب . وأما إن كان المدرك هي السيرة العقلائية القائمة على رجوع الجاهل إلى العالم ، فعدم اشتراط العمل في جواز البقاء أظهر ، فان السيرة جرت على رجوع العالم إلى الجاهل ، حيا كان العالم أو ميتا ، عمل الجاهل بفتواه في حال حياته أم لم يعمل . ولم يردع عنها الشارع إلا في خصوص التقليد الابتدائي عن الميت حيث منع عنه ، بمقتضى الأدلة السابقة الدالة على اعتبار الحياة في المفتي ، على ما تقدم . وكذا الحال فيما إذا اعتمدنا في جواز البقاء على الاطلاقات الدالة على حجية فتوى العالم ، فإنها تدل على اعتبار