تقليده ، كما تقدم سابقا . وأما إن كانا متساويين ، فمع امكان الاحتياط ، يجب .
ومع عدم ، أو مع عدم وجوبه ، للاجماع المدعى في كلام الشيخ ( ره ) يجب البقاء ،
لدوران الامر بين التعيين والتخيير في الحجة ، ويحكم العقل بالتعيين . وبالجملة يعامل
مع الميت والحي في هذه المسألة معاملة المجتهدين الحيين المتساويين ، مع العلم بالمخالفة .
بقي في المقام أمران لابد من التعرض لهما :
( الأول ) - أنه ذكر بعضهم انه يعتبر في جواز البقاء على تقليد الميت العمل
بفتواه حال حياته ، فلو لم يعمل به في حياته ، لم يجز البقاء على تقليده بعد موته .
ومنشأ هذا الاعتبار هو تعريف التقليد بالعمل ، باعتبار أنه لا يصدق البقاء على تقليده
مع عدم العمل ، لعدم تحقق التقليد بدونه ، فيكون العمل على فتواه بعد موته تقليدا
ابتدائيا . ولا يخفى ما فيه . إذ لم يرد عنوان البقاء على تقليد الميت في لسان دليل
لفظي حتى نتكلم في مفهومه ، وان البقاء هل يصدق مع عدم العمل في حال حياة
المفتي ، أم لا يصدق ، بل حكم جواز البقاء من حيث اعتبار العمل وعدمه تابع
للمدرك ؟ فنقول : إن كان مدركه الاستصحاب ، فهو على تقدير جريانه يقتضي
حجية فتوى الميت مطلقا : عمل المكلف بها حال حياته ، أم لم يعمل ، لان حجية
فتواه - على العامي حال حياته - لا تتوقف على العمل بها ، فتستصحب . وأما إن
كان المدرك هي السيرة العقلائية القائمة على رجوع الجاهل إلى العالم ، فعدم اشتراط
العمل في جواز البقاء أظهر ، فان السيرة جرت على رجوع العالم إلى الجاهل ، حيا
كان العالم أو ميتا ، عمل الجاهل بفتواه في حال حياته أم لم يعمل . ولم يردع عنها
الشارع إلا في خصوص التقليد الابتدائي عن الميت حيث منع عنه ، بمقتضى الأدلة
السابقة الدالة على اعتبار الحياة في المفتي ، على ما تقدم . وكذا الحال فيما إذا اعتمدنا
في جواز البقاء على الاطلاقات الدالة على حجية فتوى العالم ، فإنها تدل على اعتبار
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 464
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٦٤