تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وتحقيق الحال يقتضي التكلم في مقامين : ( المقام الأول ) - فيما إذا لم تعلم مخالفة الحي مع الميت في الفتوى ( المقام الثاني ) - فيما إذا علمت المخالفة بينهما تفصيلا أو اجمالا . ( أما المقام الأول ) فقد يتمسك فيه لجواز تقليد الميت باستصحاب بقاء حجية فتواه . وحيث أن جريان الاستصحاب يتوقف على أمرين : اليقين بالحدوث ، والشك في البقاء ، فقد أجيب عن الاستصحاب المذكور ( تارة ) بعدم اليقين في الحدوث ، ( وأخرى ) بعدم الشك في البقاء . ( أما الأول ) فهو أنه في موارد التقليد الابتدائي لم تعلم حجية فتوى المجتهد ، إلا في حق الموجودين في زمانه . وأما المعدومين ، فلا علم لنا بحجية فتواه في حقهم ، لاحتمال اختصاصها بالموجودين . وفيه أن مقتضى أدلة حجية الفتوى هو حجيته في حق الجاهلين على نحو القضية الحقيقية ، بمعنى أن كل من فرض وجوده في الخارج ، واتصف بكونه مكلفا ، فهو في ظرف اتصال به تكون فتوى المجتهد حجة في حقه ، فلا اختصاص لحجية فتواه بجاهل دون جاهل ، فلو فرض كون المعدومين في زمان المفتي موجودين فيه ، لكانت فتواه حجة في حقهم قطعا . غاية الأمر أنه يحتمل ارتفاع الحجية المعلومة بارتفاع حياة المجتهد لاحتمال كونها مقيدة بحياة المفتي ، فلا مانع من جريان الاستصحاب . و ( بعبارة أخرى ) من كان معدوما في زمان حياته إذا وجد وعلم بتوجه التكليف إليه ، فهو لا محالة يعلم بأن فتوى المجتهد المفروض مماته كانت حجة في زمان حياته على نحو القضية الحقيقية ، ويشك في بقاء حجيتها كذلك بعد مماته ، فيجري الاستصحاب في حقه ، لتمامية كلا ركنيه . مضافا إلى أن الجوار المذكور على تقدير تماميته يختص ببعض الموارد ، ولا يجري بالإضافة إلى من كان موجودا في زمان حياة المجتهد ، ولم يقلده عصيانا أو غفلة ، أو لكنه عاملا بالاحتياط ، فأراد تقليده بعد
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 457 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي