تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
مماته ، فان فتوى المجتهد كانت حجة في حقه على الفرض ، فلا مانع من استصحاب حجيتها بعد مماته . و ( أما الثاني ) فقد ذكر في الكفاية ما حاصله : أنه لا مجال لاستصحاب بقاء حجية فتواه بعد موته ، إذ بموته يرتفع رأيه الذي هو موضوع الحجية ، فإنه متقوم بالحياة في نظر العرف ، فالموضوع ليس باقيا في نظر العرف ، وإن كان باقيا في الحقيقة ولذا يرى المعاد من إعادة المعدوم ، ثم إنه ( ره ) أورد على نفسه بأن الرأي والاعتقاد وان كان يزول بالموت لانعدام موضوعه وهو الانسان ، إلا أن حدوث الرأي في حال حياته كاف في جواز تقليده بعد موته أيضا ، كما هو الحال في الرواية . وأجاب عنه بالفرق بين الرواية والفتوى . وحاصله أن الرواية إنما تكون حجة بحدوثها ، فلا يضر موت الراوي بحجيتها ، بخلاف الفتوى ، فان حجيتها تدور مدار بقاء الرأي ، للقطع بعدم جواز تقليد من زال رأيه بعروض الجنون أو الهرم ، أو التبدل برأي آخر ، انتهى . والتحقيق عدم تمامية هذا الجواب أيضا ، لما ذكرناه في بحث الاستصحاب من أن المراد ببقاء الموضوع هو اتحاد القضية المتيقنة والقضية المشكوك فيها . ولا إشكال في اتحادهما في المقام . وأما ما ذكره من عدم بقاء الرأي بعد موت الانسان بنظر العرف فهو وان كان كما ذكره ، إلا أن حدوثه كاف في حجيته حدوثا وبقاء ، بمعنى ان حجية رأي المجتهد لا تدور مدار بقائه ، فان الفتوى مثل الرواية والشهادة من هذه الجهة . ( توضيح ذلك ) : أن الشئ قد يكون بحدوثه موضوعا لحكم من الاحكام ، بأن يكون حدوثه في زمان كافيا في ثبوت الحكم وبقائه كما في حكم الشارع - مثلا - بعدم جواز الصلاة خلف المحدود ، فان وقوع الحد على أحد في زمان كاف في عدم جواز الائتمام به إلى الأبد . وقد لا يكون حدوثه كافيا في بقاء الحكم ، بل يحتاج بقاؤه
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 458 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي