تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
( الأول ) - أن الإمام ( عليه السلام ) أمر بالأخذ بما يقوله أفقه الحكمين . وهذا مختص بباب القضاء . وأما في مقام الافتاء ، فلابد من الرجوع إلى أفقه جميع المجتهدين لا إلى أفقه الشخصين . ( الثاني ) - أن المقبولة دلت على وجوب الاخذ بما يقوله أورع الحكمين وأصدقهما في الحديث . ومن الظاهر أن الترجيح بهما يختص بباب القضاء . ومما ذكرناه يظهر الحال في الاستدلال بما روي عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) في عهده الطويل إلى مالك الأشتر من قوله ( ع ) : " اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك " ونهيه ( ع ) عن ايكال القضاء إلى أحد مع وجود الأفضل منه في البلد ، فان مورده الحكم لا الافتاء ، كما هو ظاهر . ولا سيما مع ملاحظة ان الافتاء موكول إلى أفضل الجميع ، كما تقدم ، لا إلى أفضل الرعية وأهل البلد . وكذا الحال في الاستدلال بالروايات الدالة على ذم من يحكم مع العلم بوجود من هو أعلم منه ، فإنها أيضا واردة في الحكومة دون الفتوى . و ( منها ) - ان فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من فتوى غيره ، فيجب الاخذ به . وفيه منع الصغرى والكبرى . ( اما الصغرى ) فلمنع كون فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من فتوى غيره دائما ، بل ربما تكون فتوى غيره أقرب إلى الواقع من فتوى الأعلم ، كما إذا كان فتوى غير الأعلم مطابقا للمشهور ، أو مطابقا لفتوى ميت كان اعلم من الأفضل الحي . و ( أما الكبرى ) فلانه لم يدل دليل على تعين الاخذ بما هو أقرب ، إذ ليس مناط الحجية هو الأقربية . ولذا لو وقع التعارض بين البينتين ، وكانت إحداهما أقرب إلى الواقع من الأخرى ، لا يمكن القول بوجوب الاخذ بالأقرب وطرح الأخرى .