تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
واردة في الأصول الاعتقادية التي لابد فيها من تحصيل العلم واليقين . ولا يقاس عليها الأحكام الشرعية العملية ، لقلة الأصول الاعتقادية وسهولة الوصول إليها بالعلم واليقين لظهور برهانها ، بخلاف الاحكام الفرعية فإنها مع كثرتها يصعب الوصول إليها من مداركها المقررة في الشرع . ولذا يصرف قوم أعمارهم لتحصيل ملكة الاستنباط ، ولا تتيسر إلا للأوحدي منهم حسب ما اقتضته المصالح الإلهية . ثم إن المراد من جواز التقليد هو الجواز بالمعنى الأعم ، ضرورة أنه إذا انحصر الطريق بالتقليد ، كما إذا عجز العامي عن الاحتياط وجب التقليد في حقه تعيينا . وأما مع تمكنه من الاحتياط نخير بينهما ، كما لا يخفى . ( المسألة الثانية ) - في وجوب تقليد الأعلم وعدمه . ويقع الكلام فيها في مقامين : ( المقام الأول ) - في بيان تكليف العامي في نفسه من حيث أنه يتعين عليه تقليد الأعلم ، أو أنه يتخير بينه وبين تقليد غيره ؟ ( المقام الثاني ) - في بيان تكليف المجتهد من حيث أنه يجوز له الافتاء بجواز تقليد غير الأعلم أو لا ؟ ( أما المقام الأول ) فلا ينبغي الاشكال في عدم جواز تقليد غير الأعلم للعامي ، لكونه عالما بحجية فتوى الأعلم وشاكا في حجية فتوى غيره . والشك في الحجية كاف في الحكم بعدمها . وقد ذكرنا مرارا : أنه في مقام دوران الامر بين التعيين والتخيير في الحجية ، يكون مقتضى الأصل هو الحكم بالتعيين . وكذا لو أفتى غير الأعلم بجواز تقليد غير الأعلم ، لا يجوز تقليد غير الأعلم استنادا إلى فتواه ، لعدم ثبوت حجية نفس هذه الفتوى ( أي الفتوى بجواز تقليد غير الأعلم ) نعم لو أفتى الأعلم بجواز تقليد غير الأعلم ، جاز للعامي تقليد غير الأعلم استنادا إلى فتوى الأعلم ،