تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
منها ولو بقرينة الحكمة جواز الافتاء عن علم . وقد ذكرنا الآن أن جواز الافتاء يلازم جواز العمل به عرفا ، ولا يقاس ذلك بالامر باظهار الحق والنهي عن كتمانه كما لا يخفى . و ( منها ) - قول الرضا ( عليه السلام ) بعد ما سأله المسيب الهمداني وقال : " شقتي بعيدة ولست أصل إليك في كل وقت ، فممن آخذ معالم ديني ؟ : " من زكريا ابن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا " . و ( منها ) - قوله ( ع ) أيضا : " نعم " في جواب عبد العزيز المهتدي حيث سأله ( ع ) وقال : إن شقتي بعيدة ، فلست أصل إليك في كل وقت ، فآخذ معالم ديني عن يونس مولى آل يقطين ؟ ونحوها غيرها مما يدل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم . نعم منع الأئمة ( عليهم السلام ) عن الرجوع إلى من كان دأبه - في استنباط الأحكام الشرعية - استعمال الاستحسانات والأقيسة ، وغيرهما من الظنون غير المعتبرة ، كما ذكرناه سابقا . وقد استدل على عدم جواز التقليد بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، وبما دل على التوبيخ على التقليد ، كقوله تعالى : ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما انزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا . . . الخ ) ولكن قد ذكرناه في البحث عن حجية خبر الواحد : أن ما دل على النهي - عن اتباع غير العلم من الآيات والروايات - لا يشمل العمل بما ثبت كونه حجة وعلما في نظر الشارع . وأما مثل قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم . . . الآية ) فهو أجنبي عن المقام ، فان الكلام في رجوع الجاهل إلى العالم لا إلى مثله ، كما هو المفروض في الآية بقرينة ذيلها وهو قوله تعالى : ( أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ) مضافا إلى أن بعض تلك الآيات