تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وما في الكفاية - من أنه لو كان عبارة عن نفس العمل بفتوى الغير ، لزم أن يكون العمل الأول بلا تقليد . فإنه غير مسبوق بالعمل - لاوجه له ، فإنه لا دليل على سبق التقليد على العمل ، بل المعتبر أن لا يكون العمل بلا تقليد . وهذا المعنى موجود في العمل الأول أيضا ، فإنه عمل مستند إلى فتوى المجتهد . وأما مسألة جواز البقاء على تقليد الميت وحرمة العدول عن تقليد الحي إلى الآخر فليست متفرعة على أن معنى التقليد هو الالتزام بالعمل ، بان يقال كما قيل : لو التزم بالعمل ولم يعمل ، فمات المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده . وكذا لو التزم ولم يعمل ، يجوز العدول عنه إلى الآخر . وأما لو عمل يجوز البقاء في الأول ولا يجوز العدول في الثاني . هذا إذا كان التقليد عبارة عن العمل . وأما لو كان عبارة عن الالتزام ، فيجوز البقاء في الأول ، ولا يجوز العدول في الثاني بعد الالتزام ولو لم يعمل . وذلك ، لان الحكم - في كل واحدة من المسألتين من حيث السعة والضيق - تابع للمدرك فيهما ، بلا فرق بين أن يكون التقليد عبارة عن الالتزام أو العمل . وسنتعرض للمسألتين عن قريب إن شاء الله تعالى . ( الكلام في احكام التقليد ) ويقع البحث عنها في مسائل : ( المسألة الأولى ) - أنه لا ينبغي الريب في جواز التقليد للعامي في الأحكام الشرعية العملية . وتدل عليه السيرة العقلائية ، فإنها قد جرت على رجوع الجاهل إلى العالم في أمورهم الراجعة إلى معادهم ومعاشهم ، بل هو أمر فطري يجده كل من راجع نفسه وارتكازه . وهذا كاف في اثبات الحكم بعد ما سنذكره من عدم