تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
إذ المفروض أن فتوى الأعلم حجة في حقه . وقد قامت الحجة على اعتبار فتوى غير الأعلم . وما عن السيد ( ره ) في العروة من الاستشكال في ذلك لا نعرف له وجها ، ضرورة ان فتواه بجواز تقليد غير الأعلم كفتواه بجواز الرجوع إلى البينة في اثبات الطهارة أو النجاسة مثلا . نعم لو حصل للعامي يقين بعدم جواز تقليد غير الأعلم ، كما إذا استقل عقله بأن نسبة المفضول إلى الفاضل هي نسبة الجاهل إلى العالم ، لا يجوز له تقليد غير الأعلم ولو مع فتوى الأعلم بجواز تقليد غير الأعلم ، لكونه عالما بخطأ الأعلم في هذه المسألة ، فلا يجوز اتباعه فيها . ولكن هذا الفرض خارج عن محل الكلام ، فان الكلام فيما إذا كان العامي شاكا في جواز تقليد غير الأعلم . و ( أما المقام الثاني ) وهو جواز الافتاء بجواز تقليد غير الأعلم فيقع الكلام فيه في موردين : ( المورد الأول ) - فيما إدا علم الاختلاف بين الأعلم وغيره في الفتوى تفصيلا ، أو اجمالا ، وكان فتوى الأعلم موافقا للاحتياط . ( المورد الثاني ) - فيما إذا لم يعلم اختلافهما أصلا ، أو علم الاختلاف ولكن كان فتوى غير الأعلم موافقا للاحتياط ، كما إذ رأى الأعلم استحباب السورة في الصلاة ، وغيره يرى وجوبها فيها . ( أما المورد الأول ) فالظاهر فيه عدم جواز تقليد غير الأعلم . والوجه فيه أن أدلة حجية الفتوى - من الآيات والروايات - لا تشمل الفتويين المتخالفين ، لما تقدم في بحث التعادل والترجيح من سقوط المتعارضين عن الاعتبار ، وأن دليل الاعتبار لا يشمل شيئا منهما ، فلابد في اثبات اعتبار أحدهما من التماس دليل آخر . ولا دليل في المقام إلا السيرة العقلائية . ولا ينبغي الريب في قيام السيرة على الرجوع إلى الأعلم في مورد الاختلاف بينه وبين غيره . ومع الغض عن ذلك تصل النوبة إلى الأصل .