ثبوت الردع عنه من قبل الشارع ، بل المعلوم امضاؤه للقطع بأنه لم تكن عادة السلف
حتى في عصر المعصومين ( عليهم السلام ) إلا على رجوع من لم يكن عارفا بالأحكام الشرعية
إلى العالم بها . وقد قررهم الأئمة ( عليهم السلام ) على ذلك .
وتدل
على الامضاء - مضافا إلى القطع به - الآيات والروايات .
أما الآيات ( فمنها ) - قوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )
و ( منها ) - قوله تعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة طائفة . . . الخ ) وتقييد جواز
العمل - بقول أهل الذكر المستفاد من آية السؤال بصورة حصول العلم بالواقع - يدفعه
الاطلاق . وكذا الحال في آية النفر . وما ورد في بعض الروايات - من تفسير أهل
الذكر بالأئمة ( عليهم السلام ) أو بعلماء اليهود كما في بعضها الآخر - لا يضر بالاستدلال
بالآية الشريفة للمقام ، لما ذكرناه في بحث حجية خبر الواحد وفي مقدمات التفسير :
من أن نزول الآية في مورد خاص لا يوجب اختصاصها به ، بمعنى أنه لا يوجب
انحصار المراد به ، فان القرآن يجري مجرى الشمس والقمر ، ولا يختص بمورد دون
مورد ، كما دلت عليه الروايات الكثيرة . وفي بعضها " إن القرآن لو نزل في قوم
فماتوا لمات القرآن " وهذه الروايات مذكورة في كتاب مرآة الأنوار المعروف بمقدمة
تفسير البرهان ، فراجع .
و ( أما الروايات ) فكثيرة :
( منها ) - قول الصادق ( عليه السلام ) لأبان بن تغلب : " اجلس في مسجد
المدينة وأفت الناس ، فاني أحب أن أرى في شيعتي مثلك " ومن الظاهر أن جواز
الافتاء يلازم جواز العمل به عرفا .
و ( منها ) - الروايات الناهية عن الافتاء بغير علم ، وهي كثيرة ، فان المفهوم
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 449
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٤٩