في تعريفه فهو أنه عرف بتعاريف : ( منها ) - أنه العمل بقول الغير . و ( منها ) - انه
الاخذ بفتوى الغير للعمل به . و ( منها ) - أنه الالتزام بالعمل بفتوى الغير ، وإن
لم يعمل ، بل وان لم يأخذ . وقد ذكر السيد ( ره ) في العروة أنه يكفي في تحقق
التقليد أخذ الرسالة والالتزام بالعمل بما فيها .
و ( لكن التحقيق ) أن التقليد في العرف باق على معناه اللغوي ، وهو جعل
الغير ذا قلادة . ومنه التقليد في حج القران ، فان المحرم يجعل البعير ذا قلادة بنعل
قد صلى فيه . وفي حديث : " الخلافة قلدها رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عليا ( عليه السلام ) " أي جعل الخلافة قلادة له ( ع ) فكأن العامي يجعل عمله قلادة
المجتهد كناية عن كونه هو المسؤول عنه ، وهو المؤاخذ بعمله لو قصر في فتواه ، كما
يفصح عن ذلك قولهم ( ع ) في عدة روايات : " من أفتى بغير علم فعليه وزر من عمل
به " وقوله ( ع ) ( 1 ) في قضية ربيعة بعد افتائه وقول السائل : أهو في عنقك ؟
" هو في عنقه قال أو لم يقل . . . الخ " .
وبالجملة لما كان وزر عمل العامي على المفتي ، صح إطلاق التقليد على العمل بفتواه
باعتبار أنه قلادة له ، فالصحيح في تعريفه أن يقال : هو العمل استنادا إلى فتوى الغير .
( 1 ) نقل في الوسائل عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي
عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) قاعدا
في حلفة ربيعة الرأي ، فجاء اعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة ، فاجابه ، فلما
سكت ، قال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يرد عليه شيئا ،
فأعاد المسألة عليه ، فأجابه بمثل ذلك ، فقال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت
ربيعة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " هو في عنقه ، قال أو لم يقل وكل
مفت ضامن " .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 447
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٤٧