تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وإلا لم يكن وجه للتقديم ، إذ لو كان المراد بيان المميز للحجة عن اللاحجة ، لكان الخبر المشهور المخالف لعموم الكتاب غير حجة في نفسه ، فكيف قدمه ( ع ) على الشاذ الموافق لعموم الكتاب ، كما هو مقتضى إطلاق المقبولة . والمراد من المخالفة في هذه الطائفة هي المخالفة بنحو التخصيص والتقييد ، فمفادها أنه إذا ورد خبران متعارضان ، وكان أحدهما موافقا لعمومات الكتاب أو اطلاقاته ، وكان الآخر مخالفا لها يجب ترجيح الخبر الموافق على الخبر المخالف . وأما ما ذكره - من أن الخبر الموافق للقوم لا يكون حجة مع وجود الخبر المخالف لهم ، إذ معه يطمئن النفس بأن الخبر الموافق لهم إما غير صادر أو صدر عن تقية ، فيخرج عن دائرة اعتبار السند أو الظهور - ففيه أن مجرد وجود الخبر المخالف للقوم لا يوجب حصول الاطمينان المذكور ، لان الاحكام - المتفق فيها الفريقان في نفسها - كثيرة جدا ، فيحتمل أن يكون مضمون الخبر الموافق لهم هو الحكم الواقعي ، والخبر المخالف لم يصدر أو صدر بغير داعي الجد . فظهر أن ذكر موافقة القوم ومخالفتهم إنما هو لترجيح أحد المتعارضين على الآخر لا لتمييز الحجة عن اللاحجة ، ويشهد لما ذكرناه أنه ذكر مخالفة العامة في المقبولة متأخرة عن الشهرة . ولازم ذلك وجوب الاخذ بالمشهور ولو كان موافقا لهم . ولو كان المراد تمييز الحجة عن اللاحجة لم يكن وجه لذلك ، إذ الخبر الموافق لهم لا يكون حجة حينئذ ، فكيف أمر ( ع ) بالأخذ بالمشهور ولو كان موافقا للعامة كما هو مقتضى الاطلاق ؟ ( الثاني ) - أن أجمع خبر للمزايا المنصوصة في الاخبار هو المقبولة والمرفوعة . ولا يمكن الاستدلال بهما على لزوم الترجيح بين المتعارضين ، لان موردهما في الحكومة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 408 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي