تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
يقال : إن الأصحاب تلقوها بالقبول ، وعملوا بها قديما وحديثا . ويعلم استنادهم إليها من الافتاء بمضمون ما ورد فيها من قوله ( ع ) : " وما يحكم له فإنما يأخذه سحتا وان كان حقه ثابتا " حيث أن هذه الجملة لم ترد في سائر اخبار باب القضاء ، فراجع . وأما دلالتها ، فلا ينبغي الاشكال في تماميتها ، فان صدرها من الترجيح بالأفقهية والأعدلية والأصدقية وان كان ناظرا إلى ترجيح أحد الحكمين على الآخر عند الاختلاف ، إلا أن ظاهر ذيلها هو ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى ، إذ الترجيح - بكون الرواية مجمعا عليها بين الأصحاب وبموافقة الكتاب والسنة وبمخالفة العامة - قد اعتبر فيها بعد فرض سقوط حكم الحكمين بالمعارضة . فمفادها أنه بعد سقوط الحكم يرجع إلى الروايتين ويؤخذ بالراجح منهما . ( الثالث ) - أنه لو تمت دلالة الاخبار على لزوم الترجيح بين المتعارضين حتى في مقام الافتاء ، لابد من رفع اليد عن ظاهرها وحملها على الاستحباب ، لوجهين : ( أحدهما ) - أن الاخذ بظاهرها يوجب حمل اطلاقات أخبار التخبير على الفرد النادر ، إذ مورد تساوي الخبرين المتعارضين قليل جدا ، وشمول المطلق لفرده النادر وإن كان بلا محذور ، إلا أن في اختصاصه به محذورا على ما ذكر في محله . ( ثانيهما ) - أن ترك الاستفصال - عن التعادل والتفاضل في مقام الجواب عن سؤال حكم المتعارضين في أخبار التخيير - قرينة على الاستحباب ، إذ على تقدير وجوب الترجيح يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فان الحكم - باختصاص التخيير بصورة فقد المرجح - مستفاد من دليل منفصل ، وهو اخبار الترجيح . وفيه أن ما ذكره - من أن الاخذ بظواهر أخبار الترجيح يوجب حمل إطلاقات أخبار التخيير على الفرد النادر - إنما يتم على القوم بالتعدي عن المرجحات المنصوصة