عليه ، ونسبه إلى الكليني ( ره ) في الكافي ، وذكر في وجه ما ذهب إليه وجوها :
( الأول ) - أن الاخبار - الدالة على الاخذ بما يوافق الكتاب وطرح
ما يخالفه ، ، أو الاخذ بما يخالف القوم وطرح ما يوافقهم - ليست واردة في مقام
الترجيح ، بل في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة بشهادة ما ورد من قوله ( ع ) :
" انه زخرف وباطل أو لم نقله أو اضربوه على الجدار " إلى غير ذلك من التعبيرات
الدالة على عدم حجية الخبر المذكور . وكذا الامر في الأخبار الدالة على الاخذ بما
يخالف القوم وطرح ما يوافقهم ، فان الوثوق بصدور الخبر الخالف للقوم يوجب اطمينان
النفس بان الخبر الموافق لهم إما غير صادر من المعصوم ( عليه السلام ) أو صدر تقية ،
فيكون الخبر المخالف للكتاب أو الموافق للقوم غير مشمول لأدلة الحجية .
ثم ذكر أنه لو سلم أن الاخبار - الآمرة بالأخذ بموافق الكتاب أو بمخالف
القوم - ظاهرة في بيان المرجح لاحد المتعارضين ، فلا مناص من حملها على خلاف
ظاهرها ، وأنها صدرت في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة ، أو على الاستحباب ،
لان حملها على الترجيح يوجب تقييدها ، وهي آبية عنه . وكيف يمكن تقييد مثل
قوله ( ع ) : " ما خالف قول ربنا لم نقله أو زخرف أو باطل " ؟
( بيان ذلك ) : أن موافقة الكتاب ومخالفته - على تقدير كونهما
من المرجحات - متأخرتان عن الترجيح بالشهرة ، كما هو مفاد المقبولة . وعليه فيقدم
الخبر المشهور - ولو كان مخالفا للكتاب - على الشاذ النادر ، ولو كان موافقا له ،
ويخرج مثل هذه الصورة عن قوله ( ع ) : " لم نقله أو زخرف أو باطل " مع كونه
آبيا عن التخصيص ، كما عرفت . وهذا بخلاف حملها على التمييز ، فإنه بناء عليه لابد
من طرح الخبر المشهور في الفرض المذكور ، لأنه غير حجة في نفسه كما لا يخفى .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 406
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٠٦