تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
عليه ، ونسبه إلى الكليني ( ره ) في الكافي ، وذكر في وجه ما ذهب إليه وجوها : ( الأول ) - أن الاخبار - الدالة على الاخذ بما يوافق الكتاب وطرح ما يخالفه ، ، أو الاخذ بما يخالف القوم وطرح ما يوافقهم - ليست واردة في مقام الترجيح ، بل في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة بشهادة ما ورد من قوله ( ع ) : " انه زخرف وباطل أو لم نقله أو اضربوه على الجدار " إلى غير ذلك من التعبيرات الدالة على عدم حجية الخبر المذكور . وكذا الامر في الأخبار الدالة على الاخذ بما يخالف القوم وطرح ما يوافقهم ، فان الوثوق بصدور الخبر الخالف للقوم يوجب اطمينان النفس بان الخبر الموافق لهم إما غير صادر من المعصوم ( عليه السلام ) أو صدر تقية ، فيكون الخبر المخالف للكتاب أو الموافق للقوم غير مشمول لأدلة الحجية . ثم ذكر أنه لو سلم أن الاخبار - الآمرة بالأخذ بموافق الكتاب أو بمخالف القوم - ظاهرة في بيان المرجح لاحد المتعارضين ، فلا مناص من حملها على خلاف ظاهرها ، وأنها صدرت في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة ، أو على الاستحباب ، لان حملها على الترجيح يوجب تقييدها ، وهي آبية عنه . وكيف يمكن تقييد مثل قوله ( ع ) : " ما خالف قول ربنا لم نقله أو زخرف أو باطل " ؟ ( بيان ذلك ) : أن موافقة الكتاب ومخالفته - على تقدير كونهما من المرجحات - متأخرتان عن الترجيح بالشهرة ، كما هو مفاد المقبولة . وعليه فيقدم الخبر المشهور - ولو كان مخالفا للكتاب - على الشاذ النادر ، ولو كان موافقا له ، ويخرج مثل هذه الصورة عن قوله ( ع ) : " لم نقله أو زخرف أو باطل " مع كونه آبيا عن التخصيص ، كما عرفت . وهذا بخلاف حملها على التمييز ، فإنه بناء عليه لابد من طرح الخبر المشهور في الفرض المذكور ، لأنه غير حجة في نفسه كما لا يخفى .