وأما خبر سماعة فلانه ضعيف السند ، فلا يصح الاعتماد عليه ، مضافا إلى كونه
معارضا بالمقبولة ، حيث حكم فيها بالتوقف بعد فقد المرجح لإحدى الروايتين . وهذا
الخبر يدل على وجوب التوقف من أول الأمر والاخذ بما فيه الترجيح عند عدم امكان
التوقف ، على أن مورده أيضا صورة التمكن من لقاء الإمام ( عليه السلام ) كما
في المقبولة .
وأما الروايات العامة الدالة على التوقف عند الشبهة ، فهي وإن كانت كثيرة ،
إلا أنه على تقدير تمامية دلالتها مخصصة بما دل على الاخذ بأحد الخبرين المتعارضين تعيينا
أو تخييرا ، بل مع تمامية دلالة الدليل على التخيير أو الترجيح ، لا يكون الاخذ
بأحد المتعارضين ارتكابا للشبهة ، فيكون خارجا من تلك الروايات موضوعا .
وأما الاحتياط ، فلم يدل عليه دليل ، سوى مرفوعة زرارة التي رواها
ابن أبي جمهور الأحسائي في كتاب غوالي اللئالي عن العلامة ( ره ) مرفوعا إلى زرارة .
والمستفاد منها لزوم الاخذ بما يوافق الاحتياط عند تساوي الخبرين المتعارضين ، حيث
يقول ( ع ) بعد فرض الراوي تساوي الحديثين : " إذا فخذ بما فيه الحائطة لدينك
واترك الآخر " ولكن لا يمكن الاعتماد على هذه الرواية ، فإنه - مضافا إلى أنها
لم توجد في كتب العلامة ( ره ) ولم تثبت وثاقة راويها ، بل طعن فيه وفى كتابه
من ليس دأبه الخدشة في سند الرواية ، كالمحدث الحبراني ( ره ) - أنها مرفوعة ساقطة
عن مقام الحجية .
فتبقى في المقام طائفتان من الاخبار : ( إحداهما ) - ما يدل على التخيير .
و ( الأخرى ) ما يدل على الترجيح . وذهب صاحب الكفاية ( ره ) إلى التخيير ،
وأنكر لزوم الترجيح حيث جمل الأخبار الدالة على الترجيح على الاستحباب ، وأصر
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 405
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٠٥