تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
والترجيح . ومقتضى القاعدة في مثل ذلك وان كان هو التساقط على ما ذكرناه ، الا أنه وردت نصوص كثيرة دالة على الاخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا على ما سنتكلم فيه إن شاء الله تعالى . ثم إن المعارضة بين الدليلين قد تكون على نحو التباين ، وقد تكون على نحو العموم من وجه ، فيقع الكلام في مقامين : ( المقام الأول ) - في المتباينين : كما إذا دل أحدهما على وجوب شئ ، والآخر على عدم وجوبه . وذكر صاحب الكفاية أن الأخبار الواردة في تعارض الخبرين على طوائف : ( منها ) - ما يدل على التوقف ، و ( منها ) - ما يدل على الاخذ بما يوافق الاحتياط و ( منها ) - ما يدل على التخيير على الاطلاق ، و ( منها ) - ما يدل على الترجيح بالمرجحات المذكورة في الروايات . أقول : أما التوقف ، فليس في المقام ما يدل عليه ، سوى روايتين : ( إحداهما ) - مقبولة عمر بن حنظلة . و ( الأخرى ) خبر سماعة بن مهران . أما المقبولة ، فقد ورد فيها بعد فرض الراوي تساوي الحديثين من حيث موافقة القوم ومخالفتهم " فارجئه حتى تلقى إمامك . . . " وأما خبر سماعة فقد ورد فيه بعد ما قال الراوي يرد علينا حديثان : واحد يأمرنا بالأخذ به والآخر ينهانا عنه أنه قال " ع " : " لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك ، فتسأله " قال الراوي : قلت : لابد أن نعمل بواحد منهما ، قال ( ع ) : " خذ بما فيه خلاف العامة " . والتحقيق أنه لا يصح الاستدلال بهما على الحكم بالتوقف ، أما المقبولة ، فلأنها - مع الغض عن سندها - وردت في مورد التخاصم . ومن الظاهر أن فصل التخاصم لا يمكن بالحكم بتخيير المتخاصمين ، إذ كل منهما يختار ما فيه نفعه فتبقى المخاصمة بحالها مضافا إلى إن موردها صورة التمكن من لقاء الإمام عليه السلام .