تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
اكرام العلماء ، ودل دليل آخر على حرمة اكرام الفساق ، ودل دليل ثالث على كراهة اكرام العالم الفاسق ، فيقع التعارض بين الأولين في مادة الاجتماع ، وهو العالم الفاسق ، والثالث أخص منهما ، فيقدم عليهما . وبتقدمه يرتفع التعارض ، وتصير النتيجة وجوب اكرام العالم العادل ، وكراهة اكرام العالم الفاسق ، وحرمة اكرام الفاسق الجاهل . ( الصورة الثانية ) - ما إذا وقع التعارض بين عامين من وجه ، وورد مخصص على أحدهما ( اي على مورد الافتراق من أحدهما ) فيقدم الخاص على العام ، فتنقلب النسبة بين العامين من وجه إلى العموم المطلق لا محالة . وهذا أحد موارد انقلاب النسبة ، فيقدم العام - الذي خرج منه مادة الافتراق - على العام الاخر ، إذ بعد خروج مادة الافتراق من العام الأول يكون أخص مطلقا من العام الثاني ، مثلا إذا دل دليل على استحباب اكرام العلماء ، ودل دليل آخر على حرمة اكرام الفساق ، ودل دليل ثالث على وجوب اكرام العالم العادل ، يقع التعارض بين الأول والثاني في مورد الاجتماع ، وهو العالم الفاسق ، وبعد تخصيص دليل الاستحباب بدليل الوجوب واخراج العالم العادل عنه ، ينحصر مورده بالعالم الفاسق ، فيكون أخص مطلقا من دليل الحرمة ، فيقدم عليه لا محالة ، فتكون النتيجة وجوب اكرام العالم العادل ، واستحباب اكرام العالم الفاسق ، وحرمة اكرام الفاسق الجاهل . هذا ان كان التخصيص واردا على مادة الافتراق بتمامها كما مثلناه . وأما ان كان التخصيص واردا على بعضها : كما إذا دل الدليل الثالث في المثال السابق على وجوب اكرام العالم العادل الهاشمي . فيبقى التعارض بحاله ولابد من علاجه لان النسبة التي كانت بين المتعارضين - وهي العموم من وجه - لم تنقلب عما كانت عليه . بل هي باقية بحالها بعد تخصيص أحدهما أيضا .