على نفي الضمان في غير عارية الذهب والفضة ، واثباته في عاريتهما . والنسبة بينهما هي
العموم من وجه ، لاختصاص العقد السلبي منهما بنفي الضمان في مثل عارية الكتب ،
واختصاص الايجاب في هذه الرواية باثبات الضمان في عارية الدرهم والدينار . ويجتمعان
في عارية الذهب والفضة غير المسكوكين كالحلي . ومقتضى القاعدة تساقطهما فيه
والرجوع إلى العام الفوق الذي يدل على نفي الضمان بقول مطلق ، الا أن في المقام
خصوصية تقتضي تقديم الايجاب في هذه الرواية على السلب فيهما . ( بيان ذلك ) :
أنه سيجئ - عند التكلم عن المرجحات - أنه إذا كان تقييد أحد المتعارضين بالعموم
من وجه في مادة الاجتماع مستلزما لاستهجانه دون العكس ، تقدم الاخر حذرا
من الاستهجان . والمقام كذلك ، فان حمل ما يدل على ثبوت الضمان في عارية الذهب
والفضة على خصوص الدرهم والدينار حمل للمطلق على الفرد النادر . فان استعارة
الدرهم والدينار نادر جدا لو لم يكن منتفيا رأسا ، لان استيفاء المنفعة المقصودة منهما
غالبا لا يمكن الا بالتصرف في عينهما . والمعتبر في العارية امكان الانتفاع مع بقاء
العين كما هو الحال في الوقف . ومن ثم ذهب بعض إلى عدم صحة وقفهما . وهذا
بخلاف مثل الحلي ، فان عاريته أمر متعارف ، فإذا يؤخذ بايجاب ما يدل على ثبوت
الضمان في عارية الذهب والفضة ، ويخصص به العام الفوق ، وهو ما يدل على عدم
الضمان بقول مطلق ، ويحكم بالضمان في مطلق الذهب والفضة .
( النوع الثاني ) من التعارض بين أكثر من دليلين - ما إذا وقع التعارض
بين عامين من وجه مع ورود مخصص ما . وهذا النوع أيضا يتصور على صور ثلاث :
( الصورة الأولى ) - ما إذا وقع التعارض بين عامين من وجه وورد مخصص
على مورد الاجتماع . ولا محالة يكون المخصص المذكور أخص مطلقا بالنسبة إلى كلا
المتعارضين ، فيقدم عليهما ، وبه يرتفع التعارض ، مثلا إذا دل دليل على وجوب
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 398
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٩٨