اكرام العلماء إلا العالم المرتكب للكبائر ، وفى رواية أخرى أنه يحرم إكرام العالم
العاصي ، فتكون النسبة - بين العام المخصص بالمتصل والخاص المنفصل - العموم من وجه
فان اتصال الأخص بالعام كاشف عن عدم تعلق الإرادة الاستعمالية بالنسبة إلى ما يشمله
الأخص ، فلا ينعقد للعام ظهور بالنسبة إليه من أول الأمر ، فتكون النسبة - بين
العام والخاص المنفصل - العموم من وجه ، لاجتماعهما في العالم العاصي غير المرتكب
للكبائر ، وافتراقهما في العالم العادل والعالم المرتكب للكبائر ، فتقع المعارضة بينهما
في مادة الاجتماع ، ويعامل معهما معاملة المتعارضين . وهذا هو الفارق بين المخصص
المتصل والمخصص المنفصل .
بقي شئ ، وهو أنه - بعد ما عرفت أن الحكم - فيما إذا كان كلا الخاصين
منفصلا عن العام - عدم انقلاب النسبة وتخصيص العام بكليهما ، وفيما إذا كان أخص
الخاصين متصلا بالعام هو انقلاب النسبة - لو فرض وجود عام لم يتصل به مخصص أصلا
وعام آخر اتصل به أخص الخاصين : كما إذا ورد في رواية انه يجب اكرام العلماء ،
وفي رواية أخرى أنه يجب اكرام العلماء إلا العالم المرتكب للكبائر ، وفى ثالثة أنه
يحرم إكرام العالم العاصي ، فهل يعامل معاملة المخصص المنفصل وتخصيص العام بكلا
المخصصين باعتبار انفصالهما عن العام الأول ، أو يعامل معاملة المخصص المتصل باعتبار
اتصال أخص الخاصين بالعام الثاني ، فيخصص العام الأول بالمخصص المتصل بالعام
الثاني ، ثم تلاحظ النسبة بينه وبين المخصص المنفصل ، وهي العموم من وجه ، فتقع
المعارضة بينهما في مادة الاجتماع ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين ؟
اختار المحقق النائيني ( ره ) الثاني ، لوجهين :
( الوجه الأول ) - أن العام الأول قد تخصص بالمخصص المتصل بالعام الثاني
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 395
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٩٥