لتخصيص العام بأحدهما ( أولا ) ثم ملاحظة النسبة بين العام والخاص الاخر . ولا منافاة
بين الخاص والأخص ، حتى يتقيد الأول بالثاني ، فإذا ورد في رواية أنه يجب
اكرام العلماء ، وفي رواية أخرى أنه لا يجوز إكرام العالم العاصي ، وفي رواية الثالثة
أنه لا يجوز إكرام العالم المرتكب للكبائر يخصص العام بكلا المخصصين ، ويحكم
بحرمة إكرام خصوص العالم المرتكب للكبائر ، وحرمة اكرام العالم المعاصي بقول
مطلق . ولا منافاة بين حرمة إكرام خصوص العالم المرتكب للكبائر ، وحرمة إكرام
مطلق العالم العاصي حتى يقيد العالم العاصي بالمرتكب للكبائر ، فان توهم المنافاة بينهما
مبني على المفهوم ، وقد ذكرنا في محله عدم حجية مفهوم الوصف واللقب . وتوهم لغوية
تخصيص العام بالأخص في عرض تخصيص العام بالخاص - فان تخصيص قوله يجب
إكرام العلماء بقوله : لا يجوز إكرام العالم العاصي يغني عن تخصيصه بقوله : لا يجوز
إكرام العالم المرتكب للكبائر - مدفوع بأنه يمكن أن يكون تخصيص العام بالأخص ،
مع تخصيصه بالخاص لغرض من الاغراض كما إذا كان السؤال عن الأخص أو كان
محل الحاجة أو لأجل الأهمية أو لكونه الغالب ، أو غير ذلك من الاغراض الموجبة
لذكر الأخص فقط . وقد ورد في الروايات ما يدل على عدم جواز الصلاة خلف شارب
الخمر ، وورد أيضا ما يدل على عدم جواز الصلاة خلف الفاسق ، فقوله ( ع ) :
- " لا تصل خلف الفاسق " لا يوجب لغوية قوله ( ع ) : " لا تصل خلف شارب
الخمر " ولا منافاة بينهما . غاية الأمر أنه يكون تخصيص شارب الخمر بالذكر في قوله :
" لا تصل خلف شارب الخمر " لغرض من الاغراض . فكذا في المقام . هذا
كله فيما إذا كان كلا الخاصين منفصلا عن العام .
وأما إذا كان الأخص منهما متصلا بالعام : كما إذا ورد في رواية أنه يجب
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 394
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٩٤