تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وهذا التوهم مدفوع بما ذكرناه سابقا : من أن الأئمة ( عليهم السلام ) كلهم بمنزلة متكلم واحد ، فإنهم يخبرون من الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولهذا يخصص العام الصادر من أحدهم بالخاص الصادر من الاخر منهم ( عليهم السلام ) فإنه لولا أن كلهم بمنزلة متكلم واحد لا وجه لتخصيص العام في كلام أحد بالخاص الصادر من شخص آخر ، فإذا يكون الخاص الصادر من الصادق ( عليه السلام ) مقارنا مع العام الصادر من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بحسب مقام الثبوت ، وإن كان متأخرا عنه بحسب مقام الاثبات . وكذا الخاص الصادر من الباقر ( عليه السلام ) فكما أن الخاص المقدم زمانا يكشف عن عدم تعلق الإرادة الجدية من لفظ العام بالمقدار المشمول له ، كذلك الخاص المتأخر أيضا يكشف عن عدم تعلق الإرادة الجدية من لفظ العام بالمقدار الذي يكون مشمولا له . وكلاهما في مرتبة واحدة . ويتضح ما ذكرناه بالمراجعة إلى الأوامر العرفية ، فإنه لو صدر من المولى عام وخاصان في زمان واحد مع كون النسبة بين الخاصين عموما من وجه ، فأرسل الخاصين إلى العبد في زمان واحد بتوسط شخصين ، فوصل أحدهما إلى العبد قبل وصول الاخر ، لا يكون وصول أحدهما قبل الاخر موجبا لانقلاب النسبة بين العام والخاص المتأخر ، مع صدورهما من المولى في رتبة واحدة ، بل لابد من تخصيص العام بكليهما ، كما هو واضح . و ( أما الصورة الثالثة ) وهي إذا ما كانت النسبة بين الخاصين العموم المطلق ، فهل يجب تخصيص العام بالأخص ( أولا ) ثم ملاحظة النسبة بين العام والخاص ، فتنقلب النسبة من العموم المطلق إلى العموم من وجه ، أو يخصص العام بكلا الخاصين ؟ الظاهر هو الثاني ، إذ بعد فرض كون نسبة الخاصين إلى العام على حد سواء ، لاوجه