وأما إن كان العام راجحا على أحد الخاصين ومساويا للاخر ، وجب الاخذ
بالعام والخاص المساوي ، وطرح الخاص المرجوح . وظهر وجهه مما ذكرناه . وظهر
الحكم أيضا فيما إذا كان العام مرجوحا بالنسبة إلى أحدهما ومساويا للاخر ، فإنه يجب
الاخذ بالخاص الراجح ، ويتخير بين الاخذ بالعام والاخذ بالخاص المساوي له .
وأما إن كان العام راجحا على أحدهما ومرجوحا بالنسبة إلى الاخر ، فالمكلف مخير بين
الاخذ بالعام وطرح كلا الخاصين ، وبين الاخذ بكلا الخاصين وطرح العام
على ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) لان التعارض إنما هو بين العام ومجموع الخاصين .
وبعد كون أحد الخاصين راجحا على العام ، والاخر مرجوحا تكون النتيجة - بعد
الكسر والانكسار - تساوي العام مع مجموع الخاصين ، فيكون المكلف مخيرا بين الاخذ
بالعام وطرح كلا الخاصين ، وبين الاخذ بكلا الخاصين وطرح العام . انتهى ملخصا .
وظهر فساده مما ذكرناه آنفا من عدم المعارضة بين العام ومجموع الخاصين
لعدم العلم الاجمالي بكذب العام أو مجموع الخاصين ، بل العلم إنما هو بكذب أحد
هذه الثلاثة ، فلابد من الاخذ بالعام والخاص الراجح وطرح الخاص المرجوح .
وظهر بما ذكرناه أيضا حكم ما إذا كان العام مساويا لكلا الخاصين ، فإنه بعد
العلم بكذب أحد الثلاثة وعدم الترجيح بينهما ، يتخير بين طرح العام والاخذ بكلا الخاصين ،
والاخذ بالعام مع أحد الخاصين ، وطرح الخاص الاخر . وظهر مما ذكرناه حكم
التعارض بالعرض إذا كان بين أكثر من دليلين ، كما إذا دل دليل على وجوب شئ ،
ودل دليل على حرمة شئ آخر ، ودل دليل ثالث على استحباب شئ ثالث ،
وعلمنا من الخارج بكذب أحد هذه الأدلة الثلاثة ، فتجري الصور السابقة بعينها ويعلم
حكمها مما تقدم ، فلا حاجة إلى الإعادة . ومجمل القول أنه يطرح أحد هذه الأدلة
الثلاثة على التعيين أو التخيير ، ويؤخذ بالآخرين . هذا كله حكم الصورة الأولى .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٩١