المنفصل كاشف عن عدم تعلق الإرادة الجدية بالاطلاق من لفظ المطلق . وهذا المقدار
لا يوجب الفرق في الحكم من وجوب تقديم العام على المطلق .
و ( منها ) - كون أحد الاطلاقين شموليا والاخر بدليا ، فذكروا أنه يقدم
الاطلاق الشمولي ويقيد به الاطلاق البدلي . واختاره المحقق النائيني ( رحمه الله )
وذكر له وجوها :
( الأول ) - أن الحكم في الاطلاق الشمولي يتعدد بتعدد الافراد ، لثبوت
الحكم لجميع الافراد على الفرض المعبر عنه بتعلق الحكم بالطبيعة السارية ، فينحل الحكم
إلى الاحكام المتعددة على حسب تعدد الافراد ، بخلاف الاطلاق البدلي ، فان الحكم
فيه واحد متعلق بالطبيعة المعبر عنه بتعلق الحكم بصرف الوجود . غاية الأمر أنه يصح
للمكلف في مقام الامتثال تطبيق الطبيعة في ضمن أي فرد شاء وهو معنى الاطلاق
البدلي ، فتقديم الاطلاق البدلي يوجب رفع اليد عن الحكم في الاطلاق الشمولي بالنسبة
إلى بعد الافراد . بخلاف تقديم الاطلاق الشمولي . فإنه لا يوجب رفع اليد عن الحكم
في الاطلاق البدلي ، إذ لا تعدد فيه بل يوجب تضييق دائرته . مثلا ، إذا قال المولى :
أكرم عالما ولا تكرم الفاسق ، يكون الحكم في الاطلاق البدلي واحدا ، وهو وجوب
إكرام فرد من العالم . وفي الاطلاق الشمولي متعددا ، وهو حرمة إكرام كل فرد
من أفراد الفاسق على فرض تمامية مقدمات الحكمة ، فلو قدمنا الاطلاق البدلي في مادة
الاجتماع - وهو العالم الفاسق - لرفعنا اليد عن الحكم في الاطلاق الشمولي بالنسبة
إلى هذا الفرد ، وهو العالم الفاسق ، بخلاف ما إذا قدمنا الاطلاق الشمولي ، فإنه
لا يوجب رفع اليد عن الحكم المذكور في الاطلاق البدلي بالنسبة إلى بعد الافراد ،
لأنه ليس فيه إلا حكم واحد . غاية الأمر أنه يوجب تضييق دائرته ، فيجب
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 378
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٧٨