متساوية الاقدام في الغرض ، بل قد تكون مختلفة : كما إذا قال : لا تقتل أحدا ،
فان ترك قتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليس مساويا لترك قتل غيره في غرض المولى .
وكذا إذا قال : لا تزن فان الزنا مع المحارم ليس مساويا الزنا بغيرها ، والزنا
مع ذات البعل ليس مساويا للزنا بغير ذات البعل . وهكذا في سائر الاطلاقات
الشمولية ، بخلاف الاطلاق البدلي فان الافراد فيه لابد من أن تكون متساوية الاقدام
في غرض المولى ، وإلا يقبح توجيه الحكم نحو الطبيعة على البدل ، بل لابد من الحكم
بالفرد الأقوى في الوفاء بالغرض ، فالاطلاق البدلي يحتاج إلى إحراز التسوية بين
الافراد ، وهي مقدمة زائدة على مقدمات الحكمة الجارية في الاطلاق الشمولي . والاطلاق
الشمولي يوجب انتفاء هذه المقدمة ، فإنه يثبت عدم التسوية بين العالم الفاسق والعالم غير
الفاسق ، فيسقط الاطلاق البدلي عن الحجية في مورد التعارض مع الاطلاق الشمولي .
وفيه أن الاطلاق البدلي لا يحتاج في إحراز المساواة إلى مقدمة خارجية ،
إذ نفس الاطلاق كاف لاثبات المساواة وأن جميع الافراد واف بغرض المولى ، لأنه
لو كان بعض الافراد وافيا بغرضه دون بعض آخر ، كان عليه البيان ، فان الاطلاق
نقض لغرضه ، فكما أن نفس الاطلاق في المطلق الشمولي يدل على شمول الحكم لجميع
الافراد مع تمامية مقدمات الحكمة ، فكذا نفس الاطلاق - في المطلق البدلي مع تمامية
المقدمات المذكورة - يدل على كون كل واحد من الافراد وافيا بغرض المولى .
( الوجه الثالث ) - ما يرجع إلى الوجه الثاني باختلاف بينهما في مجرد العبارة ،
وهو أن تمامية الاطلاق في المطلق البدلي متوقفة على عدم المانع ، إذ مع ثبوت المانع
عن تطبيق الطبيعة في ضمن فرد من الافراد ، لا يصح التمسك بالاطلاق في الاكتفاء
بتطبيق الطبيعة في ضمن هذا الفرد . والاطلاق الشمولي صالح للمانعية عن الاطلاق
البدلي . والتمسك في دفع ما نعيته بالاطلاق البدلي مستلزم للدور ، فان تمامية الاطلاق
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 380
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٨٠