نقيضين ، وهو محال في نفسه مع قطع النظر عن عجز المكلف عن الامتثال . وكذا
الحال في طرف الجلوس . ولا حاجة إلى التكرار . هذا كله على القول بأن قيام الامارة
يوجب حدوث المصلحة في فعل المكلف .
وأما على القول بأن قيامها يوجب حدوث المصلحة في الالتزام بمؤدي الامارة
وهو عمل القلب ، فيمكن أن يتوهم دخول التعارض في التزاحم في جميع الصور المتقدمة ،
بدعوى أن قيام الامارة على وجوب القيام مثلا يوجب حدوث المصلحة في نفس الالتزام
بوجوب القيام . وكذا قيام الامارة على وجوب الجلوس يوجب حدوث المصلحة في الالتزام
بوجوبه ، وبعد الالتزام بوجوب القيام وبوجوب الجلوس بمقتضى الامارتين ، يقع
التزاحم في مقام الامتثال ، لعدم قدرة المكلف عليهما في آن واحد .
وحيث أن هذا التوهم مبني على وجوب الموافقة الالتزامية ، فهو التزام بباطل
في باطل ، فان القول بالسببية باطل في نفسه ، ومع الالتزام به لم يدل دليل على وجوب
الالتزام لتكون له مصلحة . مضافا إلى ما ذكرناه آنفا من التكاذب بين الدليلين بحسب
الدلالة الالتزامية ، وأن الامارة - الدالة على وجوب القيام - تدل على عدم وجوب
الجلوس بالالتزام . والامارة - الدالة على وجوب الجلوس - تدل على عدم وجوب القيام
وكيف يمكن الالتزام بوجوب القيام وعدم وجوبه ؟ وكذا في طرف الجلوس .
وأما على القول بأن قيام الامارة يوجب حدوث المصلحة في فعل المولى من الايجاب
والتحريم ، فيمكن تصوير التزاحم ، فإنه إذا قامت امارة على وجوب شئ وأمارة
أخرى على حرمته ، فالامارة الأولى توجب حدوث المصلحة في الايجاب ، والامارة
الثانية توجب حدوث المصلحة في التحريم ، فتقع المزاحمة بين المصلحة في جعل الوجوب
والمصلحة في جعل الحرمة ، إلا أن هذا التزاحم من التزاحم في الملاك الذي ذكرنا أنه
خارج عن محل الكلام . وليس المكلف دخل فيه ، بل أمره بيد المولى . وحيث أنه
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٧٥