تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
على المكلف في مقام الامتثال تطبيق الطبيعة بالعالم غير الفاسق هذا . وفيه ( أولا ) - أنه مجرد استحسان . وقد ذكرنا أن الميزان في التقديم كون أحد الدليلين قرينة على التصرف في الاخر بحسب فهم العرف ، كالدليل الحاكم بالنسبة إلى الدليل المحكوم ، والمقام ليس كذلك ، إذ الاطلاقان في مرتبة واحدة من الظهور ، لتوقف كليهما على جريان مقدمات الحكمة ، فمجرد كون تقديم أحدهما موجبا لرفع اليد عن الحكم دون الاخر ، لا يوجب كون الاخر قرينة على التصرف فيه . و ( ثانيا ) - أن الاطلاق البدلي لا ينفك عن الاطلاق الشمولي أبدا ، فان قوله - أكرم عالما - حكم بوجوب اكرام فرد من العالم على البدل . وهو يستلزم ترخيص العبد بتطبيق هذه الطبيعة في ضمن اي فرد شاء . ولا خفاء في أن الحكم الترخيصي أيضا من وظائف المولى ، فان له أن يمنع عن التطبيق في ضمن فرد خاص تحريما أو تنزيها ، أو يجعل التطبيق في ضمن فرد مستحبا أو يرخص المكلف في التطبيق في ضمن أي فرد شاء ، كما هو ظاهر الاطلاق ، فالحكم بوجوب إكرام فرد من العالم على البدل يدل على الترخيص بتطبيق طبيعة العالم في ضمن أي فرد شاء . وهذا الحكم الترخيصي متعلق بالمطلق على نحو الشمول ، كما هو ظاهر ، فكما أن تقديم الاطلاق البدلي يوجب رفع اليد عن الحكم في الاطلاق الشمولي بالنسبة إلى بعض الافراد ، كذلك تقديم الاطلاق الشمولي أيضا يوجب رفع اليد عن الحكم بالنسبة إلى بعض الافراد غاية الأمر أنه يوجب رفع اليد عن الحكم الترخيصي لا الحكم الإلزامي . ( الثاني ) - أن الاطلاق البدلي يحتاج إلى مقدمة زائدة عما تجري في الاطلاق الشمولي من مقدمات الحكمة . وهي إحراز كون الافراد متساوية الاقدام في تحصيل غرض المولي . والوجه في ذلك أن الافراد في الاطلاق الشمولي لا يلزم أن تكون