المحتفة بالكلام : من القرائن الحالية والمقالية ، إلا انهم ذكروا من ذلك أمورا
نتعرض لها تحقيقا للحال وتوضيحا للمقام .
( منها ) - ما ذكره الشيخ ( ره ) من أنه إذا كان أحد الدليلين عاما والاخر
مطلقا ، يقدم العام على المطلق لكون ظهور العام تنجيزيا لان شموله لمورد الاجتماع
بالوضع وظهور المطلق تعليقيا ، فان ظهوره في الاطلاق معلق على مقدمات الحكمة .
و ( منها ) - عدم البيان . والعام صالح لان يكون بيانا ، فيسقط المطلق
عن الحجية بالنسبة إلى مورد يكون مشمولا للعام .
وأورد عليه صاحب الكفاية ( ره ) بأن ظهور المطلق معلق على عدم البيان
في مقام التخاطب لا على عدم البيان إلى الأبد ، فمع انقطاع الكلام وعدم تحقق
البيان متصلا به ينعقد الظهور للمطلق ، فيقع التعارض بينه وبين ظهور العام ، فلا
وجه لتقديم العام على المطلق بقول مطلق .
هذا . والصحيح ما ذكره الشيخ ( ره ) إذ بعد كون العام صالحا للقرينية
على التقييد ، كما اعترف به صاحب الكفاية في بحث الواجب المشروط لا فرق بين
كونه متصلا بالكلام أو منفصلا عنه . غاية الأمر أنه مع ورود العام منفصلا يكون
الاطلاق حجة ما لم يرد العام لتحقق المعلق عليه . وهو عدم البيان إلى زمان ورود
العام . وبعده ينقلب الحكم من حين ورود العام لا من أول الأمر ، لا نقول : إن
حين وصول العام يحكم بأن الاطلاق غير مراد من هذا الحين ، نظير الأصول العملية
بالنسبة إلى الامارات ، فان الأصل متبع ما لم تقم امارة على خلافه . وبعد قيامها يرفع
اليد عن الأصل من حين قيام الامارة - وان كان مفادها ثبوت الحكم من الأول -
والمقام كذلك ، غاية الأمر أن العام المتصل مانع عن انعقاد الظهور في المطلق . والعام
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 377
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٧٧