تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فتكليفه بأحدهما تخييرا لغو ، فلا يكون من التزاحم في شئ . وكذا الحال إن كان التعارض بدلالة أحدهما على وجوب شئ والاخر على وجوب شئ آخر ، مع عدم ثالث لهما : كما إذا دل أحدهما على وجوب الحركة ، والاخر على وجوب السكون فان التكليف - بكل واحد من الحركة والسكون تعيينا - تكليف بغير مقدور ، وتخييرا طلب للحاصل ، فلا يصح اجتماعهما في مقام الجعل ، فلا يكون من باب التزاحم . وأما إن كان التعارض بدلالة أحدهما على وجوب شئ والاخر على وجوب شئ آخر وكان لهما ثالث : كما إذا دل أحدهما على وجوب القيام والاخر على وجوب الجلوس ، فقد يتوهم كونه من التزاحم ، بدعوى أن قيام الامارة على وجوب القيام موجب لحدوث المصلحة في القيام . وقيام الامارة على وجوب الجلوس موجب لحدوث المصلحة في الجلوس . والمكلف عاجز عن امتثال كليهما . وحيث أنه قادر على ترك كليهما ، فلا محذور في أن يكلفه الشارع بهما تخييرا حذرا من فوت كلتا المصلحتين . ولكن التحقيق أنه لا يمكن الالتزام بالتزاحم في هذه الصورة أيضا ، لان الامارة الدالة على وجوب القيام تدل على عدم وجوب الجلوس بالالتزام وكذا الامارة الدالة على وجوب الجلوس تدل على عدم وجوب القيام بالالتزام ، لعدم صحة التكليف بالمتضادين في آن واحد ، فثبوت أحدهما ينفي الاخر بالالتزام ، لما بينهما من المضادة فيكون المقام بعينه من قبيل تعارض دليلين : يدل أحدهما على وجوب صلاة الظهر ، والاخر على وجوب صلاة الجمعة ، مع العلم الاجمالي بعدم أحد التكليفين ، فيرجع إلى التعارض بالتناقض . وقد تقدم استحالة دخول التعارض بالتناقض في التزاحم ، فإنه بعد دلالة أحد الدليلين على وجوب القيام بالمطابقة ودلالة الاخر على عدم وجوبه بالالتزام ، يلزم من قيام الامارة الأولى حدوث المصلحة الملزمة في القيام ، ومن قيام الامارة الثانية زوالها عنه ، فيلزم اجتماع وجود المصلحة وعدمها في القيام ، وهو اجتماع
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 374 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي