المقام كذلك ، فان الواجب في المقام واحد ، وهو الصلاة المقيدة بقيود : ( منها ) -
الطهارة من الحدث والخبث ، ومع العجز عن الاتيان بها جامعة للشرائط - كما في المثال -
يسقط الامر رأسا ، فان الامر بالمجموع تكليف بما لا يطاق . ووجوب الباقي يحتاج
إلى دليل . خرجنا عن ذلك في باب الصلاة بما دل على عدم سقوط الامر بها بحال . وعليه
فيقع التعارض بين اطلاق دليل شرطية الوضوء واطلاق دليل شرطية طهارة الثوب ،
إذ لنا علم اجمالا بوجوب الصلاة في هذا الحال إما مع الطهارة المائية في ثوب نجس ،
وإما مع الطهارة الترابية في ثوب طاهر . ولا ندري أن المجعول في الشريعة أيهما ؟ وحيث
أن مقتضى اطلاق دليل الوضوء هو الأول ، ومقتضى اطلاق دليل طهارة الثوب هو
الثاني ، يقع التكاذب بينهما لا محالة . فلابد من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض
ومع فقدها يرجع إلى الأصل العملي . وحيث انا نعلم بتقييد الصلاة بأحد الامرين ،
واعتبار خصوصية كل منهما مجهول يرفع بأصالة البراءة ، فالمكلف مخير بين صرف الماء
في التطهير من الخبث . والآتيان بالصلاة مع الطهارة الترابية ، وصرفه في الوضوء والآتيان
بالصلاة في الثوب النجس أو عريانا ، وإن كان الأول أحوط ، لوجود القول بالتعيين .
( المرجح الثالث ) - كون أحد المتزاحمين أهم من الاخر ، فيجب تقديم الأهم
على المهم بحكم العقل . وهذا المرجح من القضايا التي قياساتها معها ، فان تقديم المهم
يوجب تفويت المقدار الزائد من المصلحة ، بخلاف تقديم الأهم . ومن الأمثلة الواضحة
دوران الامر بين إنقاذ ابن المولى وماله ، فان العقل مستقل بتقديم الأول . وأوضح
منه دوران الامر بين إنقاذ نفس المولى وماله . و ( بالجملة ) لا يحتاج الترجيح بهذا المرجح
إلى مؤنة الاستدلال والبيان .
( المرجح الرابع ) - كون أحد الواجبين سابقا على الاخر من حيث الزمان ،
بأن يكون ظرف امتثال أحدهما مقدما على الاخر زمانا . مع كون الوجوب فعليا في كل
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٦١