تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
المصلحة فيه . لتحقق موضوعه ، كما أنه لا اشكال في فعلية غير المشروط بها . وبما أن المكلف غير متمكن من الجمع بينهما ، فلا محالة يتحقق التزاحم بينهما ، إلا أنه لا دليل حينئذ على تقديم غير المشروط على المشروط ، إذ المفروض تمامية الملاك في الطرفين وعدم تمكن المكلف من استيفائهما معا ، فلابد من ملاحظة الأهمية في مقام الترجيح . ثم إنهم رتبوا على ما ذكر - من تقديم غير المشروط بالقدرة شرعا على المشروط بها - أنه لو كان عند المكلف مقدار من الماء ، ودار الامر بين صرفه في الوضوء وصرفه في تطهير ثوبه أن بدنه ، تعين صرفه في تطهير الثوب ، وينتقل من الوضوء إلى التيمم ، لكونه مشروطا بالقدرة شرعا ، بخلاف تطهير الثوب . ولكن الصحيح أن الكبرى المذكورة لا تنطبق على المثال المذكور ، لوجهين : ( الوجه الأول ) - أن الوضوء ليس متعلقا للتكليف النفسي ، وكذا تطهير الثوب كي يتوهم التزاحم بينهما ويقدم أحدهما على الاخر للمرجح المذكور ، بل الامر المتعلق بهما ارشاد إلى شرطية كل منهما للصلاة . ولذا لا يعاقب المكلف على تركهما ، بل العقاب انما هو على ترك الصلاة المقيدة بهما ، فالمأمور به هي الصلاة مع الطهارة المائية مشروطة بالقدرة ، ومع العجز يكون البدل هي الصلاة مع الطهارة الترابية . فقولنا : - التيمم بدل عن الوضوء - مسامحة في التعبير . وكذا الامر بالنسبة إلى التطهير ، فان المأمور به هي الصلاة في ثوب طاهر مع القدرة ، وفي صورة العجز يكون البدل هي الصلاة في ثوب نجس - كما هو الصحيح - أو الصلاة عريانا - كما عليه المشهور - فلا فرق بينهما من هذه الجهة ، لاشتراط كل منهما بالقدرة ، وثبوت البدل لكل منهما مع العجز . ( الوجه الثاني ) - أن المثال المذكور خارج عن باب التزاحم رأسا ، فان التزاحم إنما هو فيما إذا كان هناك واجبان لا يتمكن المكلف من امتثالهما معا . وليس