تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ولا يلزم منه التصرف في دليله ، إذ مفاد الأدلة الشرعية مفاد القضايا الحقيقة الدالة على ثبوت الحكم عند تحقق الموضوع . والدليل الدال على حكم لا يكون متكفلا لبيان موضوعه من حيث التحقق والعدم ، فكون المكلف قادرا أو غير قادر خارج عن مفاد الدليل ، بل مفاده ثبوت التكليف عند تحقق القدرة ، فنفي الحكم بانتفاء موضوعه لا يكون رفع اليد عن الدليل الدال عليه . وهذا بخلاف باب التعارض ، إذ التنافي بين الدليلين من حيث المدلول ثابت فيه ، سواء كان التنافي بينهما في تمام المدلول - كما في المتباينين - أو في بعض المدلول - كالعامين من وجه - فان التنافي بينهما في مادة الاجتماع فقط ، فالأخذ بأحدهما - للترجيح أو التخيير - موجب لرفع اليد عن الاخر والحكم بعدم ثبوت مدلوله ، فيكون الحكم الاخر منتفيا مع بقاء موضوعه لا بانتفائه ، فان الاخذ - بالدليل الدال على طهارة شئ - موجب لرفع اليد عن الدليل الدال على نجاسته ، فيكون الحكم بالنجاسة منفيا عن موضوعه لا منتفيا بانتفاء موضوعه ، لبقاء الموضوع بحاله . وبعبارة أخرى ثبوت مدلول أحد الدليلين في باب التعارض يوجب انتفاء مدلول الاخر في مقام الجعل ، بخلاف باب التزاحم ، فان ثبوت أحدهما يوجب انتفاء موضوع الاخر ، فيوجب انتفاءه في مرتبة الفعلية لانتفاء موضوعه ، لا انتفاءه في مقام الجعل . ولذا يمكن التفكيك باعتبار الأشخاص في باب التزاحم ، كما إذا كان أحد قادرا على إنقاذ كلا الغريقين ، والاخر قادرا على إنقاذ أحدهما فقط فيتحقق التزاحم بالنسبة إلى الثاني دون الأول ، بخلاف باب التعارض ، إذ لا يمكن الحكم بالنجاسة في المثال الذي ذكرناه بالنسبة إلى شخص ، وبالطهارة بالنسبة إلى آخر . بل تقديم أحد الدليلين - على الاخر للترجيح أو التخيير - يوجب الحكم بمدلوله من الطهارة أو النجاسة للجميع . وظهر بما ذكرناه - من أن التنافي بين الدليلين من حيث المدلول مأخوذ في التعارض ، وأنه لا تنافي بينهما في التزاحم أصلا - كمال الفرق