تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الحكومات كذلك ، فإنه لو خالفها أحد من الرعايا - اعتذارا بوجود المفسدة أو بعدم المصلحة - لا يسمع منه ويكون معاقبا عند الحكام . وحيث أنه ليس للمكلف دخل في هذا التزاحم ، فلا تترتب - على البحث عنه - ثمرة ، فهو خارج عن محل البحث . والتزاحم بهذا المعنى مختص بمذهب العدلية من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها - كما عليه المشهور منهم - أو في نفس الاحكام كما عليه جماعة منهم . وأما على مذهب الأشاعرة القائلين بعدم تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد أصلا ، فلا يتصور التزاحم بهذا المعنى . وقد يطلق التزاحم على تزاحم الاحكام في مقام الامتثال ، بأن توجه إلى المكلف تكليفان : يكون امتثال أحدهما متوقفا على مخالفة الاخر لعجزه عن امتثال كليهما ، كما إذا توقف إنقاذ الغريق على التصرف في الأرض المغصوبة ، أو كان هناك غريقان لا يقدر المكلف إلا على انقاذ أحدهما . وتحقق هذا التزاحم لا يتوقف على وجود الملاك في متعلقات الاحكام أو في نفسها ، بل يمكن تحققه حتى على مذهب الأشاعرة القائلين بعدم تبعية الاحكام للملاكات أصلا ، كما هو واضح . وهذا التزاحم هو المقصود بالبحث هنا . وملخص الفرق بينه وبين التعارض : أنه ليس في باب التزاحم تناف بين الدليلين من حيث المدلول أصلا ، إذ من الواضح عدم التنافي بين الدليل الدال على وجوب الانقاذ ، والدليل الدال على حرمة التصرف في الغصب . نعم القدرة مأخوذة في موضوع كلا الحكمين ، إما من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز . وإما من جهة اقتضاء نفس التكليف ذلك ، على خلاف بيننا وبين المحقق النائيني ( ره ) . وحيث أن المكلف لا يقدر على امتثال كلا التكليفين - على الفرض - يكون اختيار أحدهما - تعيينا أو تخييرا - موجبا لعجزه عن امتثال الاخر ، فيكون الحكم الاخر منتفيا بانتفاء موضوعه .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 354 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي