تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وبورود الخاص يرتفع الشك ، فيسقط العام عن الحجية . ولو كان في أعلى مرتبة من الظهور ، فيقدم الخاص عليه وان كان في أدنى مراتبه ، وكذا الامر في كل قرينة من ذيها ، فان القرينة مع إحراز قرينيتها مقدمة على ذي القرينة . ولو كان ظهوره أقوى من ظهور القرينة . وظهر بما ذكرناه أن ما ذكره صاحب الحدائق - واحتمله صاحب الكفاية ( ره ) أخيرا من أنه يعامل مع العام والخاص معاملة المتعارضين من الرجوع إلى المرجحات ، والى التخيير مع فقدها - ليس في محله ، إذ مع وجود الخاص يرتفع موضوع حجية العام ، وبعد عدم كون العام حجة لا معنى للتعارض بينه وبين الخاص ، لان التعارض هو تنافي الحجتين من حيث المدلول . ( الكلام في الفرق بين التعارض والتزاحم ) ( اعلم ) أن التزاحم قد يطلق على تزاحم الملاكات ، كما إذا كان في فعل جهة مصلحة تقتضي ايجابه ، وجهة مفسدة تقتضي تحريمه ، أو كان فيه جهة مصلحة تقتضي ايجابه ، وجهة مصلحة تقتضي إباحته ، فان الإباحة لا تلزم أن تكون ناشئة من عدم المصلحة وعدم المفسدة دائما ، بل قد تكون ناشئة من مصلحة في الترخيص ، كما في قوله ( ع ) : " لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك " يعني الترخيص ، في ترك السواك ، وهو الإباحة بالمعنى الأعم ، إنما هو لمصلحة التسهيل على الأمة . والامر في هذا التزاحم بيد المولى ، فهو الذي يلاحظ الجهات ، ويجعل الحكم طبقا لما هو الأقوى من الملاكات . وليس للعبد إلا الامتثال بلا ملاحظة المصلحة أو المفسدة ، بل لو فرض أن المولى قد اشتبه وجعل الوجوب بزعم كون المصلحة أقوى من المفسدة ، وعلم العبد بتساويهما أو بكون المفسدة أقوى من المصلحة . يجب عليه الامتثال بحكم العقل ، فإنه لو تركه معتذرا بكون المأمور به خاليا عن المصلحة ، لا يسمع منه الاعتذار ويكون معاقبا عند العقلاء ، كما أن الامر في القوانين المجعولة من قبل
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 353 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي