تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
على وجوب الجمعة ، لامكان الجمع بينهما . ولكن التنافي بينهما إنما هو من جهة الدليل الخارجي ، وهو الاجماع والضرورة القاضية بعدم وجوب ست صلوات في يوم واحد ، كما تقدم . فالصحيح إدخال المثال المذكور في التعارض دون التزاحم ، وانحصار التزاحم بما إذا كان المكلف عاجزا عن امتثال الحكمين معا . ثم إنه ينبغي التعرض لبعض مرجحات باب التزاحم ، فنقول : إنهم ذكروا الترجيح أحد المتزاحمين على الاخر أمورا : ( الأول ) - كون أحدهما مما لا بدل له ، فيرجح على ما يكون له البدل ، سواء كان البدل طوليا أو عرضيا . والأول كالواجب الموسع ، فإذا وقعت المزاحمة بينه وبين الواجب المضيق ، وجب ترجيح المضيق بلا لحاظ الأهمية بينه وبين الموسع ، بل ولو كان الموسع بمراتب من الأهمية بالنسبة إلى المضيق ، كالصلاة بالنسبة إلى جواب السلام مثلا ، فإنه لا شبهة في كونها من أهم الفرائض وعمود الدين كما في الخبر . ومع ذلك يجب تقديم جواب السلام عليها ، لما لها من البدل الطولي باعتبار الزمان . ( الثاني ) - أي ما كان له البدل العرضي ، كالواجب التخييري ، فإذا وقع التزاحم بينه وبين الواجب التعييني ، وجب تقديم التعييني عليه ، والاكتفاء بالبدل العرضي للواجب التخييري ، كما إذا وجب على المكلف أحد الكفارات الثلاث تخييرا وكان عليه دين ، ووقع التزاحم بين أدائه وبين الاطعام مثلا ، فيجب تقديم الدين على الاطعام ، لما له من البدل العرضي وهو الصيام . وهذا الذي ذكروه من تقديم الواجب المضيق على الموسع ، وتقديم الواجب التعييني على التخييري - وإن كان مما لا اشكال فيه - إلا أن ادراج المثالين - في التزاحم والحكم بأن التقديم المذكور إنما هو لترجيح أحد المتزاحمين على الاخر - ليس بصحيح ، لما ذكرناه من أن ملاك التزاحم أن لا يكون المكلف متمكنا من امتثال