شك مع القرينة القطعية . والقرينة الظنية مقدمة على العام بالحكومة ، لارتفاع موضوع
حجيته وهو الشك بالتعبد الشرعي ، فالدليل الخاص وان كان مخصصا بالنسبة إلى الدليل
العام ، لكنه حاكم بالنسبة إلى دليل حجية العام ، إذ الموضوع المأخوذ في دليل الحجية
هو الشك . والدليل الخاص يرفع الشك تعبدا ، فمرجع التخصيص إلى الحكومة بالنسبة
إلى دليل الحجية ، فلا منافاة بينهما على ما تقدم ، كما أن مرجع الحكومة التخصيص ،
فان مفاد قوله ( ع ) : - " لا ربا بين الوالد والولد " - هو نفي حرمة الربا بينهما ،
وإن كان لسانه نفي الموضوع ، فهو تخصيص بالنسبة إلى الأدلة الدالة على حرمة الربا
عموما ، لكنه تخصيص بلسان الحكومة . وكذا الامر في كل قرينة مع ذيها ، فإنه
إن كانت القرينة قطعية ، فهي واردة على ذي القرينة ، لكونها موجبة لارتفاع
موضوع حجيته بالوجدان ، وإن كانت القرينة ظنية ، فهي حاكمة على ذيها ، لكونها
موجبة لارتفاع موضوع حجيته بالتعبد الشرعي . وظهر بما ذكرناه أنه لا تنافى بين
بين الأظهر والظاهر - فضلا عن النص والظاهر - فان الأظهر قرينة على إرادة
الخلاف من الظاهر .
فتحصل مما ذكرناه أنه لا تنافي بين العام والخاص ، وأن الخاص يقدم على العام
من باب الحكومة بالنسبة إلى دليل حجية العام وإن كان تخصيصا بالنسبة إلى نفس
العام . وهذا هو الفارق بين التخصيص والحكومة المصطلحة ، فان الدليل الحاكم حاكم
على نفس الدليل المحكوم في الحكومة الاصطلاحية ، بخلاف التخصيص ، إذ الخاص
ليس حاكما على نفس العام ، بل حاكم على دليل حجية العام ، على ما عرفت . ولا
يتوقف تقديم الخاص على العام على كون الخاص أظهر والعام ظاهرا ، على ما يظهر
من كلام الشيخ ( ره ) فإنه علل تقديم الخاص على العام بكون الخاص نصا أو أظهر ،
فيقدم على الظاهر وهو العام . وذلك لما ، ذكرناه من أن موضوع حجية العام هو الشك ،
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٥٢