تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الحكمين معا ، بحيث يكون امتثال أحدهما متوقفا على مخالفة الاخر كمسألة إنقاذ الفريقين . والمثالان ليسا كذلك ، بداهة أنه لا مزاحمة بين الواجب الموسع والواجب المضيق ، لقدرة المكلف على امتثال كليهما ، إذ التكليف في الواجب الموسع متعلق بالطبيعة ملغى عنها الخصوصيات الفردية . والمكلف قادر على امتثال التكليف بالطبيعة في ضمن الفرد غير المزاحم للواجب المضيق . نعم الفرد الخاص من الطبيعة مزاحم للواجب المضيق ، وليس هو الواجب ، بل الواجب هو الطبيعة ، وهو فرد منه . وكذا الكلام في الواجب التخييري والتعييني ، فإنه لا مزاحمة بينهما ، لقدرة المكلف على امتثال كليهما ، لان التكليف في الواجب التخييري أيضا متعلق بالجامع ، وإن كان أمرا انتزاعيا . كعنوان أحد الامرين . ولا مزاحمة بين التكليف بالكلي والواجب التعييني . وإنما المزاحمة بين فرد خاص منه والواجب التعييني ، وليس هو الواجب إلا على قول سخيف في الواجب التخييري ، وهو أن الواجب ما يختاره المكلف ، وقد تبرأ من هذا القول كل من الأشاعرة والمعتزلة ، ونسبه إلى الاخر . فلا مزاحمة بين الواجبين في المثالين . ووجوب التقديم فيهما إنما هو بحكم العقل ، لكون المكلف قادرا على امتثال التكليفين ، فيجب عليه امتثالهما عقلا بتقديم المضيق . والآتيان بالموسع بعده ، وباتيان الواجب التعييني والعدل غير المزاحم له من أفراد الواجب التخييري . ولا يجوز تقديم الموسع والواجب التخييري . فإنه يوجب فوات الواجب المضيق والواجب التعييني من قبل نفسه . ( المرجح الثاني ) - كون أحد الواجبين غير مشروط بالقدرة شرعا ، فيقدم على واجب مشروط بها شرعا . والمراد بالثاني ما يكون ملاكه متوقفا على القدرة ، ففي صورة العجز ليس له ملاك أصلا . بخلاف الأول ، فان المراد به ما يكون ملاكه غير متوقف على القدرة ، فهو تام لملاك ولو مع العجز ، وإن كان المكلف معذورا في فواته عقلا ، كما إذا دار الامر بين حفظ النفس المحترمة من الهلاك ، وبين الوضوء