تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
( الثالث ) - اثبات الإرادة الجدية ، وأنه في مقام بيان الحكم جدا ، لاحتمال أن يكون ظاهره مرادا بالإرادة الاستعمالية فقط دون الإرادة الجدية ، لكونه في مقام الامتحان أو التقية مثلا . والمتكفل للامر الأول هو البحث عن حجية الخبر . وقد ثبتت حجية خبر العادل أو الثقة - على اختلاف المباني - بالتعبد الشرعي على ما هو مذكور في ذلك البحث . والأمران الآخران ثابتان ببناء العقلاء ، فمن تكلم بكلام ، ثم اعتذر بأن ظاهره لم يكن مرادي - مع عدم نصب قرينة على الخلاف ، أو اعتذر بأني لم أرد ظاهره بالإرادة الجدية . وإنما قلته امتحانا مثلا - لا يقبل منه هذا الاعتذار . وبالجملة لا ينبغي الاشكال في حجية الظهور من حيث الإرادة الاستعمالية ، ومن حيث الإرادة الجدية ببناء العقلاء . ويعبر عن الأول بأصالة الحقيقة ، وعن الثاني بأصالة الجهة أو أصالة الجد . ومن المعلوم أن بناء العقلاء على العمل بالظواهر إنما هو في مقام الشك في المراد الاستعمالي أو المراد الجدي ، إذ لم يتحقق بناء منهم على العمل بالظواهر ، مع العلم بأن مراد المتكلم خلاف الظاهر ، أو مع العلم بأنه في مقام الامتحان أو التقية . وليست له إرادة جدية ، فلا يمكن الاخذ بالظهور مع قيام القرينة القطعية على الخلاف من الجهة الأولى أو الجهة الثانية ، بلا فرق بين كون القرينة متصلة في الكلام أو منفصلة عنه . غاية الأمر أن القرينة المتصلة مانعة عن انعقاد الظهور من أول الأمر . والقرينة المنفصلة كاشفة عن عدم كون الظاهر مرادا . هذا كله في القرينة القطعية . وكذا الكلام في القرينة الظنية المعتبرة ، كالخبر ، فإنه أيضا قرينة قطعية . غاية الأمر أنه ليس قرينة قطعية وجدانية ، بل قرينة قطعية تعبدية . وغاية الفرق بين القرينة القطعية والقرينة الظنية : أن القرينة القطعية مقدمة على العام مثلا بالورود لارتفاع موضوع حجية العام وهو الشك بالوجدان ، إذ لا يبقى
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 351 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي