بالشك . والمراد - بالسهو في هذه الرواية وأمثالها - هو الشك .
وقد يكون ناظرا إلى عقد الحمل ، كما في قوله ( ع ) : " لا ضرر ولا ضرار . . . "
وقوله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ، وغيرهما من أدلة نفي الاحكام
الضررية والحرجية . فإنها حاكمة على الأدلة المثبتة للتكاليف بعمومها ، حتى في موارد
الضرر والحرج ، وشارحة لها بأن المراد ثبوت هذه التكاليف في غير موارد الضرر
والحرج .
( القسم الثاني ) - من الحكومة أن يكون أحد الدليلين رافعا لموضوع الحكم
في الدليل الآخر - وإن لم يكن بمدلوله اللفظي شارحا له - كما في القسم الأول . وهذا
كحكومة الامارات على الأصول الشرعية : من البراءة والاستصحاب وقاعدة الفراغ
وغيرها من الأصول الجارية في الشبهات الحكمية أو الموضوعية ، فان أدلة
الامارات لا تكون ناظرة إلى أدلة الأصول وشارحة لها ، بحيث لو لم تكن الأصول
مجعولة لكان جعل الامارات لغوا ، فان الخبر مثلا حجة ، سواء كان الاستصحاب
حجة أم لا . ولا يلزم كون حجية الخبر لغوا على تقدير عدم حجية الاستصحاب ، إلا
أن الامارات موجبة لارتفاع موضوع الأصول بالتعبد الشرعي . ولا تنافي بينهما
ليدخل في التعارض .
والوجه في ذلك أن كل دليل متكفل لبيان حكم لا يكون متكفلا لتحقق
موضوعه ، بل مفاده ثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع . وأما كون الموضوع
محققا أو غير محقق ، فهو خارج عن مدلول هذا الدليل . ولذا ذكرنا في محله أن مرجع
القضايا الحقيقية إلى القضايا الشرطية مقدمها تحقق الموضوع ، وتاليها ثبوت الحكم .
ومن المعلوم أن الموضوع المأخوذ في أدلة الأصول هو الشك . وأما كون المكلف شاكا
أو غير شاك ، فهو خارج عن مفادها . والامارات ترفع الشك بالتعبد الشرعي ، وتجعل
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٤٩