فلا محالة تكون أصالة الصحة جارية ومقدمة على الاستصحاب ، ولو على القول بكونها
من الأصول والاستصحاب من الامارات ، إذ تحقق السيرة على الحمل على الصحة كالنص
المخصص لدليل الاستصحاب وفى مورد لم يحرز قيام السيرة على الحمل على الصحة فيه
- كما في موارد الشك في القابلية - يقدم الاستصحاب عليها حتى على القول بكونها
من الامارات ، والاستصحاب من الأصول ، لعدم جريانها في نفسها لا لمعارضة
الاستصحاب كما ذكرناه آنفا ، فعلى القول بكونها من الامارات تكون حينئذ من الامارات
غير المعتبرة . ولا إشكال في تقديم الأصل عليها . هذا تمام الكلام في أصالة الصحة
ومعارضتها مع الاستصحاب .
( الكلام في تعارض الاستصحاب مع قاعدة اليد )
وملخص الكلام فيه : أنه إن قلنا بكون قاعدة اليد في عرض سائر الامارات
وفي رتبتها ، فلا إشكال في تقديمها على الاستصحاب ، لكونه متأخرا عن سائر
الامارات ، بناء على كونه منها ، فضلا عن القول بكونه من الأصول . وإن قلنا
بتأخر قاعدة اليد عن سائر الامارات ، وأنها في رتبة الاستصحاب ، فلابد من تقديمها
على الاستصحاب أيضا ، لورود أدلتها في موارد الاستصحاب . فان الغالب العلم
بكون ما في أيدي الناس مسبوقا بكونه ملكا للغير ، إلا في المباحات الأصلية ، بل
يمكن جريان استصحاب عدم الملكية فيها أيضا على وجه ، فلابد من تخصيص الاستصحاب
بها . وإلا يلزم حمل أدلة قاعدة اليد على الوارد النادرة ، بل يلزم المحذور المنصوص ،
وهو اختلال السوق .
نعم لا مانع من الرجوع الاستصحاب في موردين ، لا لتقدمه على قاعدة
اليد ، بل لعدم جريان القاعدة بنفسها لقصور المقتضي :
( المورد الأول ) - ما إذا تقارنت اليد بالاقرار ، كما إذا اعترف ذو اليد
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 339
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٣٩