تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
- على البحث عن أن تقديمها على الاستصحاب الحكمي هل هو من باب الحكومة أو التخصيص ؟ - ثمرة عملية فلا نتعرض للتكلم في هذه الجهة إذ بعد استقرار السيرة على الحمل على الصحة - في مثل المثال المذكور - تكون أصالة الصحة مقدمة على الاستصحاب سواء كان من باب الحكومة أم التخصيص ، فلا فائدة في البحث عن هذه الجهة . وأما الاستصحاب الموضوعي - كما إذا شك في صحة بيع لكون المبيع خمرا سابقا . وشك في انقلابه خلا حين البيع - فلا إشكال في جريان الاستصحاب الموضوعي ، فيحكم ببقائه على الخمرية بالتعبد ، فلا يبقى شك في فساد الجميع ، لكونه واقعا على ما هو خمر بحكم الشارع . وكذا لو شك في صحة بيع لاحتمال كون أحد المتبايعين غير بالغ ، فبأصالة عدم بلوغه يحرز كون البيع صادرا من غير البالغ ، فيحكم بفساده . ولا مجال لجريان أصالة الصحة في مثله لا لتقديم الاستصحاب الموضوعي عليها ، بل لعدم جريانها في نفسها مع قطع النظر عن الاستصحاب المذكور ، لما ذكرناه من أنها متوقفة على احراز قابلية الفاعل والمورد ، فمع الشك في قابلية المورد - كما في المثال الأول . أو في قابلية الفاعل كما في المثال الثاني - لا تجري أصالة الصحة ، لعدم تحقق السيرة على الحمل على الصحة إلا بعد إحراز القابلية ، فهي غير جارية ولو لم يجر الاستصحاب أيضا ، فعدم جريان أصالة الصحة في هذه الأمثلة إنما هو لعدم المقتضي ، لا لوجود المانع . واعلم أن المحقق النائيني ( ره ) ذكر في المقام أنه - على القول بكون أصالة الصحة من الامارات ، والاستصحاب من الأصول - لا إشكال في تقديمها عليه . وعلى القول بالعكس لا إشكال في العكس . وأطال الكلام في تقديم أحدهما على الآخر على القول بكون كليهما من الامارات أو من الأصول . وظهر بما ذكرناه أن هذه التفصيلات لا ترجع إلى محصل ، لأنا ذكرنا أن الدليل على أصالة الصحة هي السيرة ، ففي كل مورد جرت السيرة فيه على الحمل على الصحة ،