بكون المال ملكا للمدعي ، وادعى انتقاله إليه بالشراء أو الهبة ، فينقلب ذو اليد مدعيا
والمدعي منكرا ، فيحكم بكون المال للمدعي بمقتضي الاستصحاب ، إلا أن يثبت ذو اليد
انتقاله إليه . ولا مجال للاخذ بقاعدة اليد ، لعدم الدليل عليها مع اقتران اليد بالاعتراف
فان الدليل عليه هي السيرة ، ورواية ( 1 ) حفص بن غياث الدالة على الحكم - بالملكية
على ما في أيدي المسلمين - المعلل بأنه لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق . أما السيرة ،
فلم يحرز قيامها في المقام ( أي فيما إذا اقترنت اليد بالاعتراف ) وأما الرواية ، فلا اطلاق
لها يشمل المقام ، إذ لا يلزم تعطيل السوق لو لم يؤخذ بها في مثل المقام .
( المورد الثاني ) - ما إذا كانت اليد مسبوقة بكونها غير يد ملك ، كما إذا
كانت أمانية أو عدوانية . بأن كان المال في يده بالإجارة أو العارية أو غصبا ، فادعى
الملكية ، فلا يمكن الاخذ بقاعدة اليد . بل يحكم ببقاء ملكية المالك بمقتضى الاستصحاب
لا لتقدمه على قاعدة اليد ، بل لما ذكرناه من عدم المقتضي للقاعدة مع قطع
النظر عن الاستصحاب ، إذ لم يحرز قيام السيرة في المقام ، ولا يكون مشمولا للرواية
المتقدمة على ما ذكرناه في المورد الأول ، فلا حاجة إلى الإعادة .
هامش
( 1 ) نقل في الوسائل عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعلي
ابن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن يحيى عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قال له رجل : إذا رأيت شيئا في يد رجل يجوز
لي أن اشهد أنه له ؟ قال ( ع ) : نعم ، قال الرجل : اشهد أنه في يده ولا اشهد أنه له
فلعله لغيره ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : أفيحل الشراء منه ؟ قال : نعم ، فقال
أبو عبد الله عليه السلام : فلعله لغيره ، فمن أين جاز لك ان تشتريه ويصير ملكا لك ؟
ثم تقول بعد الملك : هو لي . وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه
من قبله إليك ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق " .