هذا ، وذكر المحقق النائيني ( ره ) أن الوجه - في تقدم الاستصحاب
على قاعدة اليد في هذا المورد - أن أدلة قاعدة اليد مختصة بموارد الجهل بحال اليد ، بأن
لا يعلم كونها مالكية أو غير مالكية . واليد في المقام غير مالكية سابقا ، وبعد الشك
في صيرورتها مالكية يحكم ببقائها على ما كانت بمقتضى الاستصحاب ، فيحرز كونها
غير مالكية بالتعبد ، فلا يبقى موضوع لقاعدة اليد ، لكون موضوعها اليد المجهولة
حالها على ما ذكرناه ، فتقديم هذا الاستصحاب ( أي أصالة عدم صيرورة اليد مالكية )
على قاعدة اليد إنما هو لكونه أصلا موضوعيا جاريا في موضوع قاعدة اليد . والاستصحاب
الذي تكون قاعدة اليد مقدمة عليه . هو الاستصحاب الجاري في مدلول قاعدة اليد
( أي الملكية ) لا في نفسها .
وفيه أن لسان أدلة قاعدة اليد مطلق لم يؤخذ فيه قيد كون اليد مجهولة الحال .
نعم لا مجال للاخذ بقاعدة اليد مع العلم بكون اليد غير مالكية ، كما أن الامر في جميع
الامارات كذلك ، فإنه لا يمكن الاخذ بها مع العلم بمخالفتها للواقع . فالصحيح - في تقديم
الاستصحاب على قاعدة اليد في هذا المورد - هو ما ذكرناه : من عدم تمامية المقتضي
لها مع قطع النظر عن الاستصحاب ، بحيث لا يمكن الاخذ بها ، لو فرض عدم
جريان الاستصحاب ، بل لابد من الرجوع إلى أصل آخر .
( الكلام في تعارض الاستصحاب مع القرعة )
والذي يستفاد - من مجموع الروايات الواردة في القرعة ومواردها - أنها
جعلت في كل مورد لا يعلم حكمه الواقعي ولا الظاهري . وهذا المعنى هو المراد من لفظ
المشكل في قولهم : " إن القرعة لكل امر مشكل " وإن لم نعثر على رواية بهذا اللفظ ،
وهو المراد أيضا من لفظ المشكل المذكور في متون الكتب الفقهية ، فان المراد - من قولهم :
هو مشكل أو فيه اشكال - عدم العلم بالحكم الواقعي ، وعدم الاطمئنان بالحكم الظاهري
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٤١