تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بعد احراز الصحة التأهلية ، لا فيما إذا كان الشك في الصحة التأهلية . وتبعهما في ذلك جماعة . واختار شيخنا الأنصاري وتبعه جماعة أخرى " ره " جريان أصالة الصحة فيهما بدعوى قيام السيرة على ترتيب الآثار على المعاملات الصادرة من الناس ، مع الشك في كون البائع مالكا أو غاصبا مثلا ، فالسيرة قائمة على الحمل على الصحة مع عدم إحراز قابلية الفاعل . ثم إن قابلية الفاعل إما عرفية بمعنى اعتبارها في نظر العرف وأمضاه الشرع ككون البائع مميزا ، لعدم صحة بيع الصبي غير المميز عند العرف أيضا . وإما شرعية بمعنى اعتبارها بتأسيس من الشارع فقط ، ككون البائع بالغا ، فان اعتبار البلوغ إنما هو من جهة الشرع ، لعدم الفرق في نظر العرف بين العقد الواقع من البالغ والعقد الصادر من غيره ، ولا سيما إذا كان التفاوت بينهما بمقدار لا يعتد به . وكذا القابلية المعتبرة في المورد ( تارة ) عرفية ككون المبيع مالا بناء على اعتبار المالية في البيع العرفي كما يظهر من تعريف المصباح البيع بمبادلة مال بمال . و ( أخرى ) شرعية كعدم كون المبيع خمرا مثلا ، فان الشارع الغى مالية الخمر دون العرف . ولا يصح حمل كلام العلامة والمحقق الثاني ( ره ) على اعتبار احراز القابلية العرفية فقط في الفاعل والمورد في جريان أصالة الصحة . وذلك ، لأنهما مثلا للشك في قابلية الفاعل بالشك في البلوغ ، والتزما بعدم جريان أصالة الصحة فيما إذا شك في صحة عمل من جهة الشك في بلوغ العامل . ومن المعلوم أن اعتبار البلوغ شرعي على ما ذكرناه ، فلابد في جريان أصالة الصحة عندهما من احراز القابلية العرفية والشرعية في الفاعل والمورد . والصحيح ما ذهبا إليه ، لما ذكرناه سابقا من أنه ليس لأصالة الصحة دليل لفظي يتمسك بعمومه أو اطلاقه ، ولم يحرز قيام السيرة على ترتيب الآثار مع الشك في القابلية ، بل المحرز قيام السيرة على عدم ترتيب الآثار معه ، فإذا باع زيد دار عمرو