أصالة الصحة من الأصول المجعولة في الشبهات الموضوعية فقط دون الشبهات الحكمية ،
كما هو واضح . وقد ذكرنا في محله عدم صحة التمسك بالعام في الشبهات المصداقية .
( الثالث ) - عموم التعليل الوارد في قاعدة اليد من أنه لو لم يعمل بها لم يستقم
للمسلمين سوق ، فإنه شامل لأصالة الصحة أيضا ، إذ لو لم يعمل بها يلزم عدم استقامة
سوق المسلمين أيضا .
وهذا الدليل أيضا أخص من المدعى ، لان استقامة سوق المسلمين متوقفة على العمل
بأصالة الصحة في العقود والايقاعات فقط ، إذ لو لم يعمل بها في العبادات بل في المعاملات
بالمعنى الأعم كالطهارة والنجاسة ، لم يلزم اختلال في السوق أصلا .
( الرابع ) - دعوى السيرة القطعية من جميع المسلمين المتدينين على ترتيب آثار
الصحة على اعمال الناس من العبادات والمعاملات والعقود والايقاعات . ولذا لا يقدم
أحد على تزويج امرأة ، لاحتمال كون العقد الواقع بينها وبين زوجها باطلا . وهده
السيرة متصلة بزمان المعصوم عليه السلام ، ولم يردع عنها . وهذا الدليل هو الدليل
التام الوافي في إثبات المقام .
( الجهة الثالثة ) - أن المراد من الصحة في المقام هي الصحة الواقعية لا الصحة عند
العامل على ما نسب إلى المحقق القمي ( ره ) . وذلك ، لقيام السيرة على ترتيب
آثار الواقع على العمل الصادر من الغير . والصحة عند العامل لا توجب ترتب الآثار
عند الحامل على الصحة ، فان أصالة الصحة لا تكن أزيد من العلم بالصحة . والعلم
بصحة العمل عند العامل لا يوجب ترتب الأثر عند غيره . فلو علم المأمون ببطلان صلاة
امامه باجتهاد أو تقليد ، أو من جهة اخلال الامام بها من جهة الشبهة الموضوعية ، لم
يجز الائتمام به وان كانت الصلاة صحيحة عند الامام .
( الجهة الرابعة ) - ان الحمل على الصحة - باعتبار العلم بحال العامل وعدمه من حيث
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٢٤